ونقل القرطبي ، عن أبي حنيفة ، إذا قتل قُتل ، وإذا أخذ المال ولم يقتل ، قطعت يده ورجله من خلاف ، وإذا أخذ المال وقتل ، فالسلطان مخير فيه إن شاء قطع يده ورجله ، وإن شاء لم يقطع وقتله وصلبه ، ولا يخفى أن الظاهر المتبادر من الآية ، هو القول الأول. لأن الزيادة على ظاهر القرآن بقيود تحتاج إلى نص من كتاب ، أو سنة ، وتفسير الصحابي لهذا بذلك ، ليس له حكم الرفع ، لإمكان أن يكون عن اجتهاد منه ، ولا نعلم أحداً روى في تفسير هذه الآية بالقيود المذكورة ، خبراً مرفوعاً ، إلا ما رواه ابن جرير في تفسيره عن أنس ، حدثنا علي بن سهل قال: حدثنا الوليد بن مسلم ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد ابن أبي حبيب: أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس بن مالك يسأله عن هذه الآية ، فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العرنيين إلى أن قال.
قال أنس:"فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عن القضاء فيمن حارب ، فقال: من سرق ، وأخاف السبيل ، فاقطع يده بِسرقته ، ورجله بإخافته ، ومن قتل فاقتله ، ومن قتل وأخاف السبيل ، واستحل الفرج الحرام ، فاصلبه"، وهذا الحديث لو كان ثابتاً لكان قاطعاً للنزاع ، ولكن فيه ابن لهيعة ، ومعلوم أنه خلط بعد احتراق كتبه ، ولا يحتج به ، وهذا الحديث ليس راويه عنه ابن المبارك ، ولا ابن وهب. لأن روايتهما عنه أعدل من رواية غيرهما ، وابن جرير نفسه يرى عدم صحة هذا الحديث الذي ساقه ، لأنه قال في سوقه للحديث المذكور: وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بتصحيح ما قلنا في ذلك بما في إسناده نظر ، وذلك ما حدثنا به علي بن سهل ، حدثنا الوليد بن مسلم ، إلى آخر الإسناد الذي قدمنا آنفاً ، وذكرنا معه محل الغرض من المتن ، ولكن هذا الحديث ، وإن كان ضعيفاً ، فإنه يقوي هذا القول الذي عليه أكثر أهل العلم ، ونسبه ابن كثير للجمهور.