قال القرطبي بعد أن ذكر هذا الكلام عن علي رضي الله عنه ، والحسن البصري ، وقد أنكر ذلك عنهم أيضاً: روى هذا الشعبي عن علي ، ولا يصح لأن الشعبي لم يلق علياً. وقد روى الحكم عن علي ، وعبد الله أنهما قالا: إذا قتل الرجل المرأة متعمداً فهو بها قود ، وهذا يعارض رواية الشعبي عن علي. وقال ابن حجر في (فتح الباري) في باب سؤال القاتل حتى يقر ، والإقرار في الحدود بعد أن ذكر القول المذكور عن علي والحسن: ولا يثبت عن علي ، ولكن هو قول عثمان البتي أحد فقهاء البصرة ويدل على بطلان هذا القول أنه ذكر فيه أن أولياء الرجل إذا قتلته امرأة يجمع لهم بين القصاص نصف الدية ، وهذا قول يدل الكتاب والسنة على بطلانه ، وأنه إما القصاص فقط ، وإما الدية فقط ، لأنه تعالى قال: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى} [البقرة: 178] ثم قال: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فاتباع بالمعروف} [البقرة: 178] الآية ، فرتب الاتباع بالدية على العفو دون القصاص.
وقال صلى الله عليه وسلم:"مَن قُتِل لَه قَتِيل فهُو بخَير النظريين"الحديث ، وهو صريح في عدم الجمع بينهما ، كما هو واضح عند عامة العلماء. وحكي عن أحمد في رواية عنه ، وعثمان البتي ، وعطاء أن الرجل لا يقتل بالمرأة ، بل تجب الدية ، قاله ابن كثير ، وروي عن الليث والزهري أنها إن كانت زوجته لم يقتل بها ، وإن كانت غير زوجته قتل بها.
والتحقيق قتله بها مطلقاً. كما سترى أدلته ، فمن الأدلة على قتل الرجل بالمرأة إجماع العلماء على أن الصحيح السليم الأعضاء إذا قتل اعور أو أشل ، أو نحو ذلك عمداً وجب عليه القصاص ، ولا يجب لأوليائه شيء في مقابلة ما زاد به من الأعضاء السليمة على المقتول.