وقيل: معناه أن من قتل نفساً محرمة يجب عليه القصاص مثل الذي يجب عليه لو قتل الناس جميعاً ومن أحياها يعني من غرق أو حرق أو وقوع في هلكة فكأنما أحيا الناس جميعاً يعني أن له من الثواب مثل ثواب من أحيا الناس جميعاً وقيل: معناه من استحل قتل مسلم بغير حقه فكأنما استحل قتل الناس جميعاً لأنهم لا يسلمون منه ومن تورع عن قتل مسلم فكأنما تورع عن قتل جميع الناس فقد سلموا منه قال أهل المعاني قوله ومن أحياها على المجاز لأن المحيي هو الله تعالى في الحقيقة فيكون المعنى ومن ناجاها من الهلاك فكأنما نجى جميع الناس منه.
سئل الحسن عن هذه الآية أهي لنا كما كانت لبني إسرائيل فقال: أي والذي لا إله غيره ما كانت دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا.
وقوله تعالى: {ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات} يعني: ولقد جاءت بني إسرائيل رسلنا ببيان الأحكام والشرائع والدلالات الواضحات {ثم إن كثيراً منهم بعد ذلك} يعني بعد مجيء الرسل وبعد ما كتبنا عليهم تحريم القتل {في الأرض لمسرفون} يعني بالقتل لا ينتهون عنه وقيل معناه لمجازون حد الحق وإنما قال تعالى وإن كثيراً منهم، لأنه تعالى علم أن منهم من يؤمن بالله ورسوله وهم قليل من كثير. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}