روى الطبراني عن أبي الأسود الدؤلي، وزادان الكندي رحمهما الله تعالى قالا: قلنا لعلي - رضي الله عنه: حدِّثنا عن أصحابك، فذكر مناقبهم.
قلنا: فحدِّث عن نفسك.
قال: مهلاً، نهى الله تعالى عن التزكية.
فقال رجل: فإن الله تعالى يقول: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [سورة الضحى: 11] .
قال: فإني أحدِّث بنعمة ربي، كنت والله إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتُديت.
وقد قلت: من السريع
إِذا تَفَوَّهْنا بِفَضْلٍ إِلى ... مِنْ نِعَمِ الرَّحْمَنِ سُبْحانهُ
فَذاكَ تَحْدِيْث بِنَعْمائِهِ ... وإنَّما نَقْصِدُ شُكْرانهُ
وَلَمْ يَكُنْ عُجْباً فَإِنَّ التَّقِيْ ... إِنْ شابَهُ عُجْبٌ فَقَدْ شانَهُ
تَزْكِيَةُ النَّفْسِ مِنَ الْمَرْءِ لا ... تَرْفَعُ يَوْماً فِي الورى شانهُ
اللهُ أَدْرَى بِالَّذِي يتقِي ... وَبِالذِي يُخْلِصُ إِيْمانَهُ
4 -ومن أخلاق هابيل عليه السلام: التقوى، والوصيَّة بها، والإشارة بها؛ لأن قوله: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [سورة المائدة: 27] فيه إيماء إلى ذلك، كأنه يقول لأخيه: إنك لو كنت من المتقين لَمَا رُدَّ
قربانك، فهو إرشاد إلى التقوى، وتنبيه على وبال الغفلة والمعصية.
وقد قيل لسفيان الثوري رحمه الله تعالى: إن النَّاس يقولون: سفيان الثوري، وما نرى لك كثير اجتهاد؟
فقال: مَلاَك هذا الأمر التقوى؛ يشير إلى أن التقوى إذا كانت في القلب لا يضر صاحبها قلة الأعمال.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: لا يقل عمل مع تقوى، وكيف يقل ما يتقبل؟
وقال فَضَالة بن عُبيد رضي الله تعالى عنه: لأن أكون أعلم أن الله تعالى يتقبل مني مثقال حبَّة من خردل أحب إليَّ من الدنيا وما فيها وما بينهما؛ يقول: فإن الله تعالى يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [سورة المائدة: 27] . رواهما ابن أبي الدنيا في كتاب"التقوى".
وقال أبو الدرداء: لأن أستيقن أن الله تعالى تقبل مني صلاة واحدة أحب إليَّ من الدنيا وما فيها؛ إنَّ الله تعالى يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [سورة المائدة: 27] . رواه ابن أبي حاتم.