فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128085 من 466147

وَرُبَّما كانَتْ إِذا لَمْ تَجِدْ ... عَداوَةً تُبْنَى عَلى أَصْلِ

الْحُسْنُ في الإِحْسانِ أَزْكَى يَدًا ... وَالْفَضْلُ في الإِفْضالِ وَالْفَضْلِ

وَرُبَّ قُرْبانٍ قَضَى بِالنَّوى ... وَصَيَّرَ الْخِصْبَ إِلَى مَحْلِ

مَنْ لَيْسَ يُهْدِي مِنْ جَمِيلِ الْحُبا ... جَمْلاً جَفاهُ الوَصْلُ مِنْ جَمْلِ

وَباذِلٌ أَحْسَنَ ما عِنْدَهُ ... يَنالُ أَهْنَى الْعَيْشِ وَالْفَضْلِ

في شَأْنِ هابِيْلَ وَقابِيْلَ ما ... دلَّ عَلى ما قُلْتُ مِنْ قَبْلِ

3 -ومن أخلاق هابيل عليه السلام: التحدث بالنعمة، والتمدح بها؛ فإنَّ قوله: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [سورة المائدة: 27] ، وقوله: {إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [سورة المائدة: 28] فيه تمدح بالتقوى، والخوف من الله تعالى، وتحدث عن هذه النعمة التي هي أعظم النعم، وهذا مقبول إذا كان لغرض الشكر ونحوه لتهييج الغير للاقتداء به في التقوى والخوف وغيرهما من الطاعات، ولعل هابيل عليه السلام إنما قصد بتمدحه بالتقوى والخوف استمالةَ أخيه إلى التوبة والرجوع إلى الحق.

وقد قال الله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [سورة الضحى: 11] .

روى ابن أبي حاتم عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما قال في الآية: إذا أصبت خيراً فحدِّث إخوانك.

وروى ابن جرير عن أبي نضرة رحمه الله تعالى قال: كان المسلمون يرون أنها من شكر النعمة أن يحدث بها.

وروى البيهقي في"الشعب"عن فضيل بن عياض رحمه الله تعالى: كان يقال: من شكر النعمة أن يتحدَّث بها.

وروى عبد الله ابن الإِمام أحمد] في"زوائد المسند"، والبيهقي بسند ضعيف، عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"التَّحَدُّثُ بِالنِّعْمَةِ شُكْر، وَتَرْكُهَا كُفْرٌ".

ومحل ذلك إذا لم يقترن التحدث بالنعمة بالعجب والرياء، أو غيرهما من المعاصي القلبية التي يجمعها تزكية النفس؛ فإنه بذلك يكون كفراناً لا شكراناً، وفرق بين التحدث بالنعمة وتزكية النفس.

قال الله تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [سورة النجم: 32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت