فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128084 من 466147

وإذا كانت بما يكرهه الإنسان لنفسه كان بخلًا في نفس الكرم، ومنعاً في نفس العطاء، وعداوة في نفس الحب.

وربما قال من أحسنت إليه بما أسأت فيه: إنما يريد هذا أن يهزأ بي ويسخر مني، ولولا مهانتي عنده لما خصَّني بهذا الرديء، وقابلني بهذا التافه؛ فإن هدية المهدي على قدر مقام المُهدَى إليه عنده، وعطية المعطي مشعرة بمكانة المعطى عنده، وإذا كان هذا مذموماً في معاملة الخلق للخلق، فكيف يكون في معاملة العبد لمولاه؟

وقد قال الله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} [سورة النحل: 62] ، أي: معجلون إلى النار، مقدمون إليها، أو متروكون فيها.

وقوله: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} شامل للجعل دعوى؛ لأنهم كانوا يجعلون الإناث لله، ويكرهونهن، والغلمان لهم، وللجعل فعلًا؛ أي: يقدمون لله ما يكرهون كما قال الله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [سورة الأنعام: 136] .

روي أنهم كانوا يعينون شيئًا من الحرث والنتاج لله، ويصرفونه إلى الضِّيفان والمساكين، وشيئاً لآلهتهم، وينفقونه على سَدَنتها، ويذبحون عندها، ثم إنْ رأوا ما عينوا لله أزكى بدَّلوه بما لآلهتهم، وإن رأوا ما لآلهتهم أزكى تركوه لهَا.

فالتقرب إلى الله تعالى بالرديء المكروه خلق جاهلي منشؤه من قابيل، والتقرب إليه بالحسن المحبوب خلق إيماني مبدؤه من هابيل،

وهذا هو الكرم الخالص، وذاك بخل في صورة الكرم.

وقد قلت: من السريع

مَنْ جادَ بِالْمَكْرُوهِ كانَ الَّذِي ... جادَ بِهِ أَشْبَهَ بِالْبُخْلِ

يا رُبَّ جُوْدٍ كانَ فِيْهِ الْجَوى ... وَرُبَّ مَنْعٍ كانَ في الْبَذْلِ

إِنَّ الْهَدايا تُوْرِثُ الْحُبَّ إِنْ ... جادَتْ وَتُؤْوِي الْخِلَّ لِلْخِلِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت