وقد دل على ذلك حديث الحسن المتقدم"إنَّ ابني آدم ضربا لكم مثلًا، فتشبهوا بخيرهما, ولا تشبهوا بشرهما".
وفي لفظ:"إِنَّ ابْنَيْ آدَمَ ضَربا مَثَلًا لَهَذهِ الأُمَّةِ، فَخُذُوا بِالْخَيِّر مِنْهُما". أخرجه عبد الرزاق، وابن جرير.
أي: خذوا بأعمال الخيِّر منهما وأخلاقِه، وهو هابيل عليه السلام.
وقد اشتملت مسايرته لأخيه على خِلال جميلة:
1 -منها: تقريب القربان لله تعالى.
وفي معناه من شريعتنا الصدقة، والأضحية، والهَدْي، بل كل ما يتقرب به إلى الله تعالى فهو قربان، وأعظم قربان هذه الأمة بعد
التوحيد الصلاة؛ لقوله تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [سورة العلق: 19] .
ولحديث:"أَقْرَبُ مَا يَكُوْنُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا".
وروى القضاعي في"مسند الشهاب"عن علي رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الصَّلاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِي".
وروى أبو يعلى بإسناد حسن، عن جابر رضي الله تعالى عنه: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لكعب بن عُجرة رضي الله تعالى عنه:"يَا كَعْبُ بْنَ عَجرَةَ! الصَّلاةُ قُرْبَانٌ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيْئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، يَا كَعْبُ بْنَ عَجرَةَ! النَّاسُ غَادِيَانِ؛ فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوْبِقٌ رَقَبَتَهُ، وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعِتِقٌ رَقَبَتَهُ".
2 -ومنها: تقريب أجود ما عنده أو من أجود ما عنده.
وهذا من جملة التقوى التي هي سبب القبول كما أشار إليه بقوله: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [سورة المائدة: 27] .
وقال الله تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [سورة الحج: 32] .
وقال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [سورة آل عمران: 92] .
فينبغي لكل مؤمن أن يحافظ على هذا الخلق من أخلاق هابيل عليه السلام.