وكان قين على بَذْر الأرض ، وكان هابيل على رعاية الماشية ، فقرب قين قمحا ، وقرب هابيل أبكارا من أبكار غنمه - وبعضهم يقول: قرب بقرة - فأرسل الله نارا بيضاء ، فأكلت قربان هابيل ، وتركت قربان قين ، وبذلك كان يُقْبَل القربان إذا قبله. رواه ابن جرير.
وقال العَوْفِيُّ ، عن ابن عباس قال: كان من شأنهما أنه لم يكن مسكين يُتَصَدّق عليه ، وإنما كان القربان يقربه الرجل. فبينا ابنا آدم قاعدان إذ قالا لو قربنا قربانا وكان الرجل إذا قرب قربانا فرضيه الله ، أرسل إليه نارا فتأكله وإن لم يكن رضيه الله خَبَت النار ، فقربا قربانا ، وكان أحدهما راعيا ، وكان الآخر حَرّاثا ، وإن صاحب الغنم قرب خير غنمه وأسمنها ، وقرب الآخر بعض زرعه ، فجاءت النار فنزلت بينهما ، فأكلت الشاة وتركت الزرع ، وإن ابن آدم قال لأخيه: أتمشي في الناس وقد علموا أنك قَرّبت قربانا فَتُقُبِّل منك وَرُدّ عليَّ ؟ فلا والله لا ينظر الناس إليك وإليَّ وأنت