لأن الغراب لا تظهر له سوءة ، والظاهر أنّ الإرادة هنا من جعله يرى أي: يبصر ، وعلق ليريه عن المفعول الثاني بالجملة التي فيها الاستفهام في موضع المفعول الثاني ، وكيف معمولة ليواري.
وليريه متعلق بيبحث.
ويجوز أن يتعلق بقوله: فبعث ، وضمير الفاعل في ليريه الظاهر أنه عائد على الله تعالى ، لأن الإراءة حقيقة هي من الله ، إذ ليس للغراب قصد الإراءة وإرادتها.
ويجوز أن يعود على الغراب أي: ليريه الغراب ، أي: ليعلمه لأنه لما كان سبب تعليمه فكأنه قصد تعليمه على سبيل المجاز ، ويظهر أن الحكمة في أن كان هذا المبعوث غراباً دون غيره من الحيوان ومن الطيور كونه يتشاءم به في الفراق والاغتراب ، وذلك مناسب لهذه القصة.
وقيل: فبعث جملة محذوفة دل عليها المعنى تقديره: فجهل مواراته فبعث.
{قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي} استقصر إدراكه وعقله في جهله ما يصنع بأخيه حتى يعلم ، وهو ذو العقل المركب فيه الفكر والرؤية والتدبير من طائر لا يعقل.
ومعنى هذا الاستفهام: الإنكار على نفسه ، والنعي أي: لا أعجز عن كوني مثل هذا الغرب ، وفي ذلك هضم لنفسه واستصغار لها بقوله: مثل هذا الغراب.
وأصل النداء أن يكون لمن يعقل ، ثم قد ينادي ما لا يعقل على سبيل المجاز كقولهم: يا عجباً ويا حسرة ، والمراد بذلك التعجب.
كأنه قال: انظروا لهذا العجب ولهذه الحسرة ، فالمعنى: تنبهوا لهذه الهلكة.
وتأويله هذا أوانك فاحصري.
وقرأ الجمهور: يا ويلتا بألف بعد التاء ، وهي بدل من ياء المتكلم ، وأصله يا ويلتي بالياء ، وهي قراءة الحسن.
وأمال حمزة والكسائي وأبو عمر وألف ويلتي.
وقرأ الجمهور: أعجزت بفتح الجيم.
وقرأ ابن مسعود ، والحسن ، وفياض ، وطلحة ، وسليمان: بكسرها وهي لغة شاذة ، وإنما مشهور الكسر في قولهم: عجزت المرأة إذا كبرت عجيزتها.
وقرأ الجمهور: فأواريَ بنصب الياء عطفاً على قوله: أن أكون.