ومن لطائف هذا الفصل أن الشيخ الغزالي رحمة الله عليه كان يقول:"لا إله إلا الله"توحيد العوام ،"ولا إله إلا هو"توحيد الخواص ، ولقد استحسنت هذا الكلام وقررته بالقرآن والبرهان: أما القرآن فإنه تعالى قال: {وَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها ءاخَرَ لاَ إله إِلاَّ هُوَ}
ثم قال بعده: {كُلُّ شَيْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ}
[القصص: 88] معناه إلا هو ، فذكر قوله إلا هو بعد قوله لا إله فدل ذلك على أن غاية التوحيد هي هذه الكلمة ، وأما البرهان فهو أن من الناس من قال: إن تأثير الفاعل ليس فِي تحقيق الماهية وتكوينها ، بل لا تأثير له إلا فِي إعطاء صفة الوجود لها ، فقلت: فالوجود أيضاً ماهية ، فوجب أن لا يكون الوجود واقعاً بتأثيره ، فإن التزموا ذلك وقالوا الواقع بتأثير الفاعل موصوفية الماهية بالوجود فنقول: تلك الموصوفية إن لم تكن مفهوماً مغايراً للماهية والوجود امتنع إسنادها إلى الفاعل ، وإن كانت مفهوماً مغايراً فذلك المفهوم المغاير لا بدّ وأن يكون له ماهية ؛ وحينئذٍ يعود الكلام ، فثبت أن القول بأن المؤثر لا تأثير له فِي الماهيات ينفي التأثير والمؤثر ، وينفي الصنع والصانع بالكلية ، وذلك باطل فثبت أن المؤثر يؤثر فِي الماهيات ، فكل ما بالغير فإنه يرتفع بارتفاع الغير ، فلولا المؤثر لم تكن تلك الماهية ماهية ولا حقيقة ، فبقدرته صارت الماهيات ماهيات ، وصارت الحقائق حقائق وقبل تأثير قدرته فلا ماهية ولا وجود ولا حقيقة ولا ثبوت ، وعند هذا يظهر صدق قولنا:"لا هو إلا هو"أي: لا تقرر لشيء من الماهيات ولا تخصص لشيء من الحقائق إلا بتقريره وتخصيصه ، فثبت أنه"لا هو إلا هو"، والله أعلم.
الباب الثامن
في بقية المباحث عن أسماء الله تعالى ، وفيه مسائل
هل أسماؤه تعالى توقيفية:
المسألة الأولى: