الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَأُحْضِرَتْ أَنْفُسُ النِّسَاءِ الشُّحَّ عَلَى أَنْصِبَائِهِنَّ مِنْ أَنْفَسِ أَزْوَاجِهِنَّ وَأَمْوَالِهِنَّ.
عَنْ عَطَاءٍ: {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} قَالَ: «فِي الْأَيَّامِ وَالنَّفَقَةِ»
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «الْمَرْأَةُ تَشِحُّ عَلَى مَالِ زَوْجِهَا وَنَفْسِهِ»
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَ: جَاءَتِ الْمَرْأَةُ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} قَالَتْ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَقْسِمَ لِي مِنْ نَفْسِكَ. وَقَدْ كَانَتْ رَضِيَتْ أَنْ يَدَعَهَا فَلَا يُطَلِّقَهَا وَلَا يَأْتِيَهَا؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} ""
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَأُحْضِرَتْ نَفْسُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الشُّحَّ بِحَقِّهِ قِبَلَ صَاحِبِهِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «لَا تَطِيبُ نَفْسَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا فَتُحَلِّلَهُ , وَلَا تَطِيبُ نَفْسُهَا أَنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا , فَتَعْطِفَهُ عَلَيْهَا» .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِذَلِكَ: أُحْضِرَتْ أَنْفُسُ النِّسَاءِ الشُّحَّ بِأَنْصِبَائِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ فِي الْأَيَّامِ وَالنَّفَقَةِ. وَالشُّحُّ: الْإِفْرَاطُ فِي الْحِرْصِ عَلَى الشَّيْءِ , وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: إِفْرَاطُ حِرْصِ الْمَرْأَةِ عَلَى نَصِيبِهَا مِنْ أَيَّامِهَا مِنْ زَوْجِهَا وَنَفَقَتِهَا.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَأُحْضِرَتْ أَنْفُسُ النِّسَاءِ أَهْوَاءَهُنَّ مِنْ فَرْطِ الْحِرْصِ عَلَى حُقُوقِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ , وَالشُّحُّ بِذَلِكَ عَلَى ضَرَائِرِهِنَّ.