فالقلب هُوَ مَوضِع نظر الرب سُبْحَانَهُ نسْأَل الله سُبْحَانَهُ أَن يطهر قُلُوبنَا عَن الأدناس وَإِن يصلح منا الْقُلُوب والجوارح والحواس وَيَكْفِينَا شَرّ أَنْفُسنَا وَشر الْجنَّة وَالنَّاس وَأَن يجعلنا من أهل الرشاد والسداد وَأَن يرزقنا حسن الْعَمَل للمعاد وَأَن ينجينا من الكرب الشداد وَأَن يجعلنا من المتمسكين بطرق الْحق وَإِن ضَاقَتْ مواردها المستوحشين من طرق الضَّلَالَة وَإِن طَالَتْ مسالكها وَالله الْمُسْتَعَان على نوب الزَّمَان وَهُوَ الدَّافِع للأشجان وَالْأَحْزَان نسْأَل الله سُبْحَانَهُ الْعَافِيَة والأمان لنا ولوالدينا وللولدان وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين وَسَائِر الإخوان وَأَن يحفظ علينا بكرمه الْإِيمَان حَتَّى يوصلنا بِهِ إِلَى الْجنان فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ كريم رَحِيم منان وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم، وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل.
عَلَيْهِ توكلنا وَإِلَيْهِ أنبنا وَإِلَيْهِ الْمصير وَالسَّلَام على من اتبع الْهدى وَالصَّلَاة على مُحَمَّد الْمُجْتَبى وَالْحَمْد لله وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى.
وَقد رَأَيْت أَن أختم هَذَا الْجُزْء بقصيدتين إِحْدَاهمَا فِي تعديد بعض النعم والرضى بالمقدور وَالْقسم وَحسن الصُّحْبَة للصديق وَالْمُتَّهَم وَهِي هَذِه
(سُبْحَانَ رَبِّي لقد سواك معتدلا ... خلقا جميلا تَعَالَى رَبنَا وَعلا)
(سُبْحَانَ من أنشأ الْإِنْسَان من علق ... وَاخْتَارَهُ وحباه الْعقل والخولا)
(من نُطْفَة رده حَيا وأكرمه ... أَعَادَهُ الله خلقا كَامِلا رجلا)
(سُبْحَانَ من رتب الْأَعْضَاء وصورها ... وَالْأَرْض أحكم مِنْهَا السهل والجبلا)
(والفلك تمخر وسط الْبَحْر جَارِيَة ... وَالْخَيْل سخرها والفيل والجملا)
(وَالشَّمْس أَنْشَأَهَا لِلْخلقِ مَنْفَعَة ... والبدر والنجم يهدينا بِهِ السبلا)
(سُبْحَانَ من أبدع الْأَشْيَاء كَيفَ يَشَأْ ... من أبْصر الْخلق لم ينظر بِهِ خللا)
(الْملك والخلق وَالدُّنْيَا بقبضته ... كل لهيبته صَارُوا لَهُ ذللا)
(وَالرِّيح سخرها والسحب أَنْشَأَهَا ... والغيث أنزلهُ يروي بِهِ العللا)
(وَانْظُر إِلَى الأَرْض يسقيها إِذا عطشت ... غيثا مغيثا مريعا مُغْدِقًا هطلا)
(سَحا هنيا مريا طيبا غدقا ... عذبا فراتا فيروى القاع والقللا)
(فَيظْهر النبت من آثَار رَحمته ... للشم هَذَا وَذَا حُلْو لمن أكلا)