قال الزَّمَخْشَرِيُّ:"فإنْ قُلْت: بِمَ تعلَّق قوله: {في يتامى النِّسَاء ؟} قلت: في الوَجْه الأوَّل هو صِلَةُ"يُتْلى"أي: يُتْلى عَلَيْكُم في مَعنَاهُنَّ ، ويجُوز أن يكُون"في يتامى"بَدَلاً من"فيهنَّ"، وأما في الوَجْهَيْن الأخِيرَيْن فبدلٌ لا غير"انتهى ، يَعْنِي بالوجْه الأول: أن يكون"مَا يُتْلَى"مَرْفُوعَ المَحَلِّ.
قال أبو حيَّان:"أمَّا ما أجازه في وجه الرفع من كونه صلة"يتلى"فلا يجُوزُ إلاَّ أنْ يكونَ بَدَلاً مِنْ"فِي الكِتَابِ"أو تكون"في"للسَّبَبية ، لئلا يتعلّق حَرْفا جر بلفظٍ واحد ، ومعنى واحد ، بعاملٍ واحدٍ ، وهو ممتنعٌ إلاَّ في البَدَل والعَطْفِ ، وأمَّا تجويزُه أنْ يكونَ بَدَلاً من"فيهن"فالظاهرُ أنه لا يجُوز ؛ للفَصْلِ بين البَدَلِ والمُبْدَلِ منه بالمَعْطُوف ، ويصير هذا نظير قولك:"زيدٌ يقيمُ في الدَّارِ ، وعمرو في كِسْرٍ مِنْهَا"فَفَصَلْتَ بين"فِي الدَّارِ"وبين"في كِسْرِ"بـ"عمرو"، والمَعْهُودُ في مثل هذا التَّرْكيب:"زيدٌ يقيمُ في الدَّارِ في كِسْرٍ منها وعمرو"."
الرابع: أنْ يتعلَّق بنفس الكِتَاب أي: فيما كَتَب في حُكْم اليَتَامَى.
الخامس: أنه حَالٌ فيتعلَّق بمَحْذوفٍ ، وصاحبُ الحالِ هو المَرْفُوعُ بـ"يُتْلى"أي: كائناً في حُكْم يتامَى النِّسَاء ، وإضافةُ"يَتَامى"إلى النِّساء من باب إضافةِ الخاصِّ إلى العَامَّ ؛ لأنهن يَنْقَسمْن إلى يتامَى وغَيْرِهِن.
وقال الكُوفيُّون: هو من إضافة الصِّفَة إلى المَوْصُوف ؛ إذا الأصلُ: في النِّساء اليتامى كقولك: يوم الجمعة وحق اليقين ، وهذا عند البَصْريِّين لا يجُوزُ ، ويُؤوِّلُون ما وَرَدَ من ذَلِك ؛ ولأن الصفة والموصُوف شيء واحدٌ ، وإضافة الشيء إلى نفسه محَالٌ.