وقال الزَّمَخْشَرِيُّ: فإنْ قُلْت: إضافة اليَتَامَى إلى النِّسَاء ما هِيَ ؟ قلت: هي إضافةٌ ، بمَعْنَى:"مِنْ"نحو: سُحْقِ عِمَامةٍ.
قال أبو حيًّان:"والذي ذكره النَّحوِيُّون من ذلك [إنَّما هُو] إضافة الشَّيْء إلى جِنْسِه ، نحو:"خاتمُ حَدِيدٍ"ويجوزُ الفَصْل: إمَّا بإتباع ، نحو:"خاتمٌ حديدٌ"، أو تنصبَه تَمْييزاً ، نحو:"خاتمٌ حديداً " ، أو بجره بـ"مِنْ"نَحْو: خاتم من حَديدٍ " ، قال:"والظَّاهِر أن إضافة"سُحْقِ عِمَامةٍ"و"يَتامَى النِّساء"بمعنى: اللام ، ومعنى اللام: الاخْتِصَاص".
وهذا الردُّ لَيْس بشيء ، فإنهم ذَكَروا [في] ضَابِط الإضَافة التي بِمَعْنى"مِنْ"أن تكونَ إضَافَة جُزْءٍ إلى كُلٍّ ، بشرطِ صِدْقِ اسمِ الكُلِّ على البعْضِ ، ولا شك أن"يَتَامَى"بَعْض من النِّسَاء ، والنِّسَاء يَصْدُق عَلَيْهِنَّ ، وتحرَّزْنَا بقولنا:"بشرط صِدْقِ الكُلِّ على البَعْض"من نحو:"يَدُ زَيْد"فإنَّ زيداً لا يَصْدُقُ على اليَدِ وحْدَها.
وقال أبو البقاء: {في يتامى النِّساء} [أي:] في اليتَامَى مِنْهُنَّ"وهذا تَفْسِيرُ معنى لا إعْرَابٍ."
والجُمْهُور على"يَتَامَى"جمع: يَتيمَة.
وقرأ أبو عَبْد الله المَدَنِي:"ييامى"بياءيْن مِنْ تَحْتُ ، وخرَّجه ابن جِنِّي: على أن الأصْل"أيامَى"فأبْدَلَ من الهَمْزَة ياءً ، كما قَالُوا:"فلانٌ ابنُ أعْصُر ويَعْصُر"، والهَمْزَةُ أصلٌ ، سُمِّي بذلك لقوله: [الكامل]
أبُنَيَّ إنَّ أبَاكَ غَيَّرَ لَوْنَهُ...
كَرُّ اللَّيَالِي واخْتِلاَفُ الأعْصُرِ