وهم يُبْدِلُون الهَمْزة من اليَاء ، كقولهم:"قَطَع الله أدَهُ"يريدون: يدَهُ ، فلذلك يُبْدِلون منها اليَاءَ ، و"أيامى": جَمْع"أيِّم"بوزن: فَيْعِل ، ثم كُسِّر على أيَايِم ، كسيِّد وسَيَايِد ، ثم قُلِبَتِ اللاَّم إلى مَوْضِع العَيْنِ ، والعَيْن إلى مَوْضِعِ اللاَّم ، فصار اللَّفْظ"أيامى"ثم قُلِبت الكَسْرَةُ فتحةً ؛ لِخفَّتِها ، فتحركت الياءُ وانفتح ما قَبْلَها ، فقلبت ألفاً ؛ فصار:"أيامى"فوزنه فَيَالِع.
وقال أبو الفَتْحِ أيضاً: ولو قيل إنه كُسِّر أيِّمٌ على فَعْلَى ، كسَكْرَى ، ثم كُسِّر ثانياً على"أيامى"لكان وجهاً حسناً ، وسيأتي تَحْقيق هذه اللَّفْظَةِ [إن شاءالله تعالى] عند قوله: {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ} [النور: 32] .
وقرئ:"ما كَتَبَ اللَّهُ لَهُنَّ"بتسمية الفَاعِلِ.
قوله:"وتَرْغبون"فيه أوْجُه:
أحدُها: - وهو الظاهر - أنه مَعْطُوفٌ على الصِّلةِ ، عطف جملةٍ مُثْبَتةٍ على جُمْلةٍ منفية ، أي: اللاَّتي لا تُؤتُونَهُنَّ ، واللاًّتي ترغبُون أن تَنْكحوهُنَّ ؛ كقولك:"جاء الَّذِي لا يَبْخَلُ ، ويُكْرِم الضِّيفَان".
والثاني: أنه مَعْطُوفٌ على الفَعْلِ المَنْفِيِّ بـ"لا"أي: لا تؤتُونَهُن ولا تَرْغَبُون.
والثالث: أنه حَالٌ من فاعِل"تؤتونهن"أي: لا تؤتُونَهُنَّ ، وأنتم رَاغِبُون فِي نِكاحِهِنَّ ، ذكر هذين الوجْهَيْن أبو البقاء ، وفيهما نَظَر: أمّا الأولُ: فلخلافِ الظَّاهِر ، وأما الثَّانِي: فلأنه مُضَارع فلا تَدْخُل عليه الواوُ إلا بِتَأويلٍ لا حَاجَة لنا بِهِ هَهُنَا.
و"أن تَنْكِحُوهُنَّ"على حَذْفِ حَرْفِ الجَرِّ ، ففيه الخلاف المَشْهُور: أهي في محل نَصْب أم جر ؟ واختُلِفَ في تَقْدير حرف الجَرِّ.
[قوله:"والمستضعفين"فيه ثلاثة أوْجُه: