قِيلَ لَهُ: لَمَّا كَانَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا لِلْمَعْنَيَيْنِ مِنْ أَعْدَادِ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ وَمِنْ صِفَتِهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّا لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ فِي وَهْمِ عُمَرَ وَيَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ مَا ذُكِرَ ، وَأَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْقَصْرِ فِي حَالِ الْأَمْنِ لَا عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ قَصْرَ الْآيَةِ هُوَ فِي الْعَدَدِ فَأَجَابَهُ بِمَا وَصَفَ ؛ وَلَكِنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ نَقْصُرُ وَقَدْ أَمِنَّا ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ تَأْوِيلَ الْآيَةِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يَقْصُرُ فِي مَغَازِيهِ ، ثُمَّ قَصَرَ فِي الْحَجِّ فِي حَالِ الْأَمْنِ وَزَوَالِ الْقِتَالِ ، فَقَالَ: {صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ} .
يَعْنِي أَنَّ
اللَّهَ قَدْ أَسْقَطَ عَنْكُمْ فِي السَّفَرِ فَرْضَ الرَّكْعَتَيْنِ فِي حَالِ الْخَوْفِ وَالْأَمْنِ جَمِيعًا.
وَقَدْ رَوَى عُمَرُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ السَّفَرِ أَنَّهَا تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ ، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ظَنَّ بَدِيًّا أَنَّ قَصْرَ الْخَوْفِ هُوَ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ ، فَلَمَّا سَمِعَهُ يَقُولُ: {صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ} عَلِمَ أَنَّ قَصْرَ الْآيَةِ إنَّمَا هُوَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ لَا فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ.