رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ صَلَاةُ الْخَوْفِ فِي السَّفَرِ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ جَمِيعَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ وَأَخْبَرَ أَنَّهَا تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَصْرَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ هُوَ عَلَى مَا وَصَفَ دُونَ أَعْدَادِ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ.
فَإِنْ قِيلَ: رُوِيَ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْت لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: كَيْفَ نَقْصُرُ وَقَدْ أَمِنَّا وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا} ؟ فَقَالَ: عَجِبْت مِمَّا عَجِبْت مِنْهُ ، فَسَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: {صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ} .
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ هُوَ الْقَصْرُ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَفْهُومًا عِنْدَهُمْ مِنْ مَعْنَى الْآيَةِ.