والنَّصْبُ بإضمار فِعْل ، أي: ويبيِّن لَكُم ما يُتْلى [عليكم] ؛ لأنَّ"يُفْتيكُم"بمعنى يبيِّن لكم ، واختار أبو حيَّان وجْهَ الجرِّ على العَطْفِ على الضَّمير ، مختاراً لمَذْهَبِ الكوفيِّين قال: لأنّ الأوْجُه كلَّها تؤدِّي إلى التَّأكيد ، وأمَّا وَجْهُ العَطْفِ على الضمير [المَجْرُور] ، فيجعلُه تأسِيساً ، قال:"وإذا دار الأمْرُ بينهما ؛ فالتَّأسيس أوْلى"، وفي إفْرَادِ هذا الوَجْهِ بالتَّأسيس دُونَ بَقِيَّةِ الأوْجُه نظرٌ لا يَخْفى.
قوله:"فِي الكِتَابِ"يجوزُ فيه ثلاثةُ أوْجُهٍ:
أحدها: أنه مُتَعَلِّقٌ بـ"يُتْلى".
والثاني: أنه متعلِّقٌ بمحْذُوفٍ على أنه حَالٌ من الضَّمِير المُسْتَكِنِّ في"يُتْلى".
والثالث: أنه خَبَر"مَا يُتْلى"عَلَى الوَجْه الصَّائِر إلى أنَّ"مَا يُتْلى"مبتدأ ، فيتعلق بمَحْذُوف أيضاً ، إلاَّ أنَّ مَحَلَّه على هذا الوجهِ رفعٌ ، وعلى ما قَبْلَه نصبٌ.
قوله:"فِي يَتَامَى النسآء"يجوزُ فيه ثلاثةُ أوْجُهٍ:
أحدُها: أنه بَدلٌ من"الكِتَاب"وهو بدلُ اشْتِمَالٍ ، ولا بد مِنْ حَذْفِ مُضَافٍ ، أي: في حُكْم يَتَامَى ، ولا شك أن الكِتابَ مشتملٌ على ذِكْرِ أحكامِهِن.
والثاني: أن يتعلَّق بـ"يُتْلَى".
فإن قيل: كيف يجُوزُ تعلُّقُ حَرْفَيْ جرٍّ بلفظ وَاحِدٍ ، ومعنى واحِدٍ ؟
فالجوابُ أنَّ مَعْنَاهما مُخْتَلفٌ ، لأن الأولى للظَّرْفية على بابها ، والثانية بمعنى البَاءِ ، للسببية مَجَازاً ، أو حقيقةً عِنْد مَنْ يقولُ بالاشتراك.
وقال أبو البقاء: كما تَقُولُ:"جئتُك في يوم الجُمْعَة في أمْرِ زَيْدٍ".
والثالث: أنه بَدَل من"فِيهِنَّ"بإعادة العَامِل ، ويكون هذا بَدَل بَعْض من كُلٍّ.