والفرق بين اللِّبس والإجمال مما به يُهتم في الأقوال
فاللفظ ، إن أفهم غير القصد فاحكم على استعماله بالرد
لأنه اللِّبس ، وأما المجمل فربما يفهمه من يعقل
وذاك أن لا تفهم المخالفا ولا سواه بل تصير واقفا
وحكمه القبول في الموارد فحفظه نظماً أعظم الفوائد
{وَالمسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ} عطف (على يتامى النساء) ، وما يتلى في حقهم: قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللّهُ} إلخ ، وقد كانوا في الجاهلية لا يورثونهم ، كما لا يورثون الرجال القوّام .
قال ابن عباس ، في الآية: كانوا في الجاهلية لا يورثون الصغار ولا البنات ، وذلك قوله: {لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ} فنهى الله عن ذلك ، وبيّن لكل ذي سهم سهمه .
فقال: {لِلذّكَرِ مِثْلُ حَظّ الأُنثَيَيْنِ} صغيراً أو كبيراً ، وكذا قال سعيد بن جُبير .
{وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} بالجر ، عطف على ما قبله ، وما يتلى في حقهم: قوله تعالى: {وَلاَ تَتَبَدّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطّيّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2] ونحو ذلك مما لا يكاد يحصر .
قال سعيد بن جبير: المعنى: كما أنها إذا كانت ذات جمال ومال نكحتها واستأثرت بها ، كذلك إذا لم تكن ذات مال وجمال ، فأنكحها واستأثر بها ، والخطاب للولاة ، أو للأولياء أو الأوصياء .
تنبيه:
استنبط من آية أحكام:
الأول: جواز نكاح الصغيرة ، لأن اليتيم: الصغير الذي لم يبلغ ، وفي الحديث عنه صَلّى اللهُ عليّه وسلّم أنه قال: ( لا يُتْمَ بَعْدَ احتِلام ) ، رواه أبو داود .