والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب: الآية الأولى التي قال فيها: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} قالت عائشة رضي الله عنها: وقول الله تعالى في الآية الأخرى: {وترغبون أن تنكحوهن} هي رغبة أحدكم يتيمته - وقال مسلم: عن يتيمته - التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال ، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن ، زاد مسلم: إذا كن قليلات المال والجمال ، وقال البخاري في النكاح: فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى في الصداق ؛ وفي البخاري ومسلم في التفسير عن عروة أيضاً {يستفتونك في النساء} الآية قالت:"هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ووارثها فأشركته - وقال مسلم: لعلها أن تكون قد شركته ، في ماله حتى في العذق فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلاً فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها فنزلت هذه الآية ؛ وفي رواية مسلم: نزلت في الرجل تكون له اليتيمة وهو وليها ووارثها ولها مال وليس لها أحد يخاصم دونها فلا ينحكها لمالها فيضر بها ويسيء صحبتها فقال: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} يقول: ما حللت لكم ، ودع هذه التي تضر بها"وفي رواية له وللبخاري في النكاح"فيرغب عنها أن يتزوجها ويكره أن يزوجها غيره فيشركه في ماله - وقال البخاري: فيدخل عليه في ماله - فيعضلها ولا يتزوجها ولا يزوجها ، زاد البخاري: فنهاهم الله سبحانه وتعالى"عن ذلك ، وحاصل ذلك ما نقله الأصبهاني أنه كان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه ، فإذا فعل بها ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبداً ، فإن كانت جميلة وهواها تزوجها وأكل مالها ، وإن كانت دميمة منعها الرجال حتى تموت ، فإذا ماتت ورثها.