قال العلماء: إن خيل الإنسان هو الذي يدخل في خلال أموره وأسراره وقد دخل حبه في خلال قلبه ، ولما أطلع الله تعالى إبراهيم عليه السلام على الملكوت الأعلى والأسفل ودعا القوم مرة أخرى إلى توحيد الله ومنعهم عن عبادة النجوم والقمر والشمس وعن عبادة الأوثان ، ثم سلم نفسه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان ، ثم جعله الله إماماً للناس ورسولاً إليهم وبشره بأن الملك والنبوة في ذريته إلى يوم الدين كان خليلاً لله ، لأن خلته عبارة عن إرادة إيصال الخيرات والمنافع . وقيل: الخليل ، هو الذي يوافقك في خلالك وقد قال صلى الله عليه وسلم:"تخلقوا بأخلاق الله"فلما بلغ إبراهيم عليه السلام في مكارم الأخلاق مبلغاً لم يبلغه من تقدمه فلا جرم استحق اسم الخليل . وقيل: الخليل الذي يسايرك في طريقك من الخل وهو الطريق في الرمل ، فلما كان إبراهيم منقاداً لكل ما أمر به مجتنباً عن كل ما نهى عنه فكأنه ساير ووافق أوامر الله تعالى ونواهيه فاستحق اسم الخليل لذلك . هذا من جهة الاشتقاق وأما من قبل أسباب النزول فعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا جبريل بم اتخذ الله إبراهيم خليلاً؟ قال: لإطعامه الطعام يا محمد"وقال عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزي: دخل إبراهيم فجأة فرأى ملك الموت في صورة شاب لا يعرفه ، فقال إبراهيم عليه السلام: بإذن من دخلت؟ فقال: بإذن رب المنزل . فعرفه إبراهيم عليه السلام . فقال له ملك الموت: إن ربك اتخذ من عباده خليلاً . قال إبراهيم: ومن ذلك؟ قال: وما تصنع به؟ قال: أكون خادماً له حتى أموت . قال: فإنه أنت . وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: أصاب الناس سنة جهدوا فيها فحشدوا إلى باب إبراهيم: ومن ذلك؟ قال: وما تصنع به؟ قال: أكون خادماً له بمصر ، فبعث غلمانه بالإبل إلى خليله بمصر يسأله الميرة ، فقال خليله: لو كان إبراهيم إنما يريده لنفسه احتملنا ذلك له