أظهر النبي - صلى الله عليه وسلم - حاله فأنكر وكذب ، وقيل: في طعمة بن الأبيرق لما عبد الأوثان ، ولما ذكر قيل: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ)
ذكر هنا من عمل ذلك ولم يستغفر ، وعظم تعالى من يشاقق
الرسول بعد ما تبين الحق له ، وعلى هذا قال بعض الحكماء: صغائر الأولياء
أعظم من كبائر العامة ، وذاك أنه لا يعذر العالم فيما يرتكبه كما يعذر الجاهل.
فإن قيل ولم كان العالم أكبر جرماً ؟
قيل: لأن من لا يعرف الحق يستحق العقوبة بترك المعرفة ، لأن العمل لا يلزمه حتى يعرفه أو يعرف من يصدقه ، والعالم يستحق بترك معرفته وترك استعماله ، فإذن هو أعظم جرما.
وقصد تعالى بقوله: (نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ) أن من لم يتبين له
الهدى فقد جعل الله له نورًا يهديه ، ومن صار معاندًا قطع عنه التوفيق وتركه
هو وهواه ، وانقطاع التوفيق هو المعنيُ باللعن والطرد وإليه أشار الشاعر
بقوله: -
إذاَ لمْ يَكُنْ عَونٌ مِنَ الله للفتَى ... فَأكْثَرُ ماَ يَجني عَلَيْه اجْتهَادَهُ
وبين بقوله: (وَسَاءَتْ مَصِيرًا) عظم حالها في العقاب ، واستدل
بالآية على ثبوت الإجماع ، وقيل: إن الله عظّم وعيد من يتبع غيرسبيل
المؤمنين"ولا حجة في ذلك لأن المراد بقوله (الْمُؤْمِنِينَ) الإيمان لا ذويه ،"
فكل موصوف بوصف علق به حكم نحو أن يقال: اسلك سبيل الصائمين والمصلين ، يعني بذلك الحث على الاقتداء بهم في الصلاة والصيام ، لا في فعل
آخر ، فكما إذا قيل سبيل المؤمنين يعني به سبيلهم في الإيمان لا غير.
قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا(116)
إن قيل: لِم لَمْ يشترط فيه التوبة ؟