وما يؤدي إلى نظم كلهم وإيقاع الألفة بينهم ، ذلك أفضل الأفعال لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة ، قيل بلى يا رسول الله ، قال: صلاح ذات البين".
فإن قيل: فلم خص مَن أمر بهذه الأشياء دون من تولاها بنفسه وتوليها أبلغ من الأمر بها ؟
قيل: في ضمن ذلك توليها ، وذاك أنه إذا كان الآمر بالمعروف يستحق الحمد فمتوليه معلوم أنه مستحق لذلك ، فكأنه قيل إن من تولي ذلك وآمن به ، ونبه بقوله:
(وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ) أن أفعال الخير يستحق بها
الأجر العظيم إذا قصد بها وجه الله ، لا أن يفعل رياء وسمعة واستجلاب منفعة أو محمدة من الناس ، ووصف الأجر بالعظيم تنببهًا على حقارة ما يفوت في جنبه من أعراض الدنيا .
قوله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا(115)
الشق: القطع طولا ومنه استعير
الاشتقاق ، وشق العصا وشق عليه الأمر كقولهم مشقة الأمر ، وشق كرددت
عصاه ، ومشاقة الرسول أن يصير في شق غير شقة كقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) أي يصيرون في حد غير حده ، وذلك
أشبه بالاعتقاد والديانة ، وأصل الصلا الملازمة ، ومنه الصلاة للدعاء ومن أجله قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ايصلوا يا ذا الجلال والإكرام) أي الزموا مراعاة ذلك ،
والصلا: ملازمة قرب النار للاصطلاء بها فجعل عبارة عن ملازمتها للعذاب
، والصلوان العرقان المكتنفان لجانبي الوركين ، يجوز أنه اعتبر فيهما الاصطلاء
كتسمية اليد والرجل المصطلى ، والآية قيل: نزلت في سارق الدرع حيث