وقوله: {وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا} قال المفسرون: كان في كل واحدة من آلهتهم شيطان يترايا للسدنة والكهنة يكلمهم.
والمعنى: ما يعبدون بعبادتهم لها إلا شيطانا مريدًا، لطاعتهم له في عبادتها، فتلك العبادة ليست للأوثان، بل هي للشيطان.
وقال الزجاج: يعني بالشيطان ههنا إبليس، لأنهم إذا أطاعوه بما سول لهم فقد عبدوه.
وهذا هو القول، لأن ما بعد هذه الآية يدل على أن المراد بالشيطان في هذه الآية إبليس، ويحتمل أن ما قاله المفسرون من ترائي الشيطان للسدنة أرادوا به إبليس.
وقوله تعالى: {مَّرِيدًا} . قال ابن عباس:"يريد يتمرد على الله بالعصيان مرة بعد مرة".
قال ابن الأعرابي: التمرد التطاول بالكبر والمعاصي.
وقال الليث: المرادة مصدر المارد، والمريد من شياطين الإنس والجن، وقد تمرد علينا أي عتا ومرد على الشر، وتمرد أي عتا وطغى.
والمريد الخبيث، المتمرد الشرِّير، وشيطان مارد ومريد، واحد.
وقال أبو إسحاق: معنى مريد خارج عن الطاعة متملص منها، يقال: حائط ممرَّد، أي مملس، ويقال شجرة مرداء، إذا تناثر ورقها , ولذلك سُمى من لم تنبت له لحية أمرد، أي أملس موضع اللحية، ومرد الرجل يمرد مرودًا ومرادة، إذا عتا وخرج عن الطاعة.
118 -قوله تعالى: {لَعَنَهُ اللَّهُ} قال ابن عباس: يريد [دحره] الله وأخرجه من الجنة.
قوله تعالى: {وَقَالَ} يعني: إبليس: {لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} قد ذكرنا معنى الفرض عند قوله: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} [البقرة: 197] .
وقال ابن السري في هذه الآية: أصل الفرض في اللغة القطع،