قال الزجاج: وكذلك قوله: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] أي اعبدوني، يدل على ذلك قوله في عقبه: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} [غافر: 60] .
وقوله تعالى: {إِلَّا إِنَاثًا} قال ابن عباس: يعني: عبادتهم الأوثان، اللات والعزى ومناة وأشباهها من الآلهة التي كانوا يعبدونها.
وهذا قول السدي ومجاهد والكلبي والفراء وعبد الله بن مسلم، وكثير من أهل التأويل.
قال الحسن: لم يكن حي من أحياء العرب إلا ولهم صنم يعبدونه، يسمونه: أنثى بني فلان، فأنزل الله تعالى: {إِلَّا إِنَاثًا} .
يدل على هذا التأويل قراءة ابن عباس: (إلا أُثُنًا) جمع وثن، مثل: أسدَ وأسدْ، ثم أبدل من الواو المضمومة همزة، نحو: {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} [المرسلات: 11] .
قال الزجاج: وجائز أن يكون: أُثُن، وأصلها: أُثْن، فأتبعت الضمة.
وقيل في معنى قوله: {إِلَّا إِنَاثًا} : إلا أمواتًا. وهو قول مقاتل وقتادة والضحاك.
واختلفوا لم سمي الموات إناثًا؟ فقال أبو عبيدة: الموات لا روح فيه كالخشبة والحجر والمدر ونحوها.
"وكانت آلهتهم مواتًا، والموات كلها يُخبر عنها كما يخبر عن المؤنث، تقول: من ذلك الأحجار تعجبني، كما تقول: المرأة تعجبني ولا تقول: تعجبونني، فلهذا أطلق اسم الإناث على آلهتهم إذ كانت مواتًا".
وقال غيره: لأنها لا تضر ولا تنفع، فهي في القناع المنزلة تسمى إناثًا، لأن الإناث من كل شيء أرذله.
وقال عطاء عن ابن عباس في قوله: {إِلَّا إِنَاثًا} :"زعموا أن الملائكة بنات الله، وهم شفعاؤنا عنده".
وقال ابن زيد:" {إِلَّا إِنَاثًا} بزعمهم، وذلك أنهم زعموا أن الملائكهَ بنات الله، وأن الأصنام بنات الله، فزعموا أنها إناث".
نظيره: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا} [الزخرف: 19] وقوله: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ} [النحل: 57] .