ووجه الاحتجاج هو أن الله تعالى أوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين (كما أوعد على مشاقة الرسول عليه السلام، فسوى بين مخالفة سبيل المؤمنين) وبين مشاقة الرسول بعد تبين الهدى. والآية وإن نزلت في خائن الدرع فهي عامة لكل من لزمه هذا الوصف.
وقوله تعالى: {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} قال الزجاج: ندعه وما اختار لنفسه.
وقال غيره: نكله إلى ما انتصر به واتكل عليه.
وقال بعض المفسرين: هذا منسوخ بآية السيف، لأنه لا يقرُّ الآن عابد لوثن على ما هو عليه، ولا يولى ما تولَّى.
وقوله تعالى: {وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ} تأويله: نلزمه جهنم، وأصله الصِّلا، وهو لزوم النار للاستدفاء. ذكرنا هذا فيما تقدم.
وقوله تعالى: {وَسَاءَتْ مَصِيرًا} انتصب (مصيرًا) على التمييز، كقولك: هند طابت نفسًا، وكذلك ساءت جهنم موضعًا يصار إليه.
116 -قال المفسرون: ثم إن طعمة نقب منزل الحجاج بن عُلاط بمكة ليسرق مالاً له مدفونًا، قد عرف موضعه، فأخذ ليُقتل، ثم قيل: دعوه فإنه قد لجأ إليكم، فتركوه، وأخرجوه من مكة، فنزل في حرة بني سليم، وكان يعبد صنمًا لهم إلى أن مات، وأنزل الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 116] .
قال ابن عباس:"يريد طعمة بن أبيرق، حيث أشرك بالله".
وهذه الآية نص صريح في أن الله تعالى لا يغفر الشرك ما أقام المشرك عليه.