فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114209 من 466147

وجلس العلماء ليبحثوا معنى كلمة"خليلاً"، ويبحثوا ما فيها من صفات ، وكل الأساليب التي وردت فيها. والكلمة مأخوذة من"الخاء ولام ولام". و"الخَل"- بفتح الخاء - هو الطريق في الرمل ، وهو ما نسميه في عرفنا"مدقاً"، وعادة يكون ضيقاً. وحينما يسير فيه اثنان فهما يتكاتفان إن كان بينهما ودّ عالٍ ، وإن لم يكن بينهما ودّ فواحد يمشي خلف الآخر. ولذلك سموا الاثنين الذين يسيران متكاتفين"خليل"فكلاهما متخلل في الآخر أي متداخل فيه. والخليل أيضاً هو من يسد خلل صاحبه. والخليل هو الذي يتحد ويتوافق مع صديقه في الخلال والصفات والأخلاق. أو هو من يتخلل إليه الإنسان في مساتره ، ويتخلل هو أيضاً في مساتر الإنسان. والإنسان قد يستقبل واحداً من أصحابه في أي مكان سواء في الصالون أو في غرفة المكتب أو في غرفة النوم. لكن هناك من لا يستقبله إلا في الصالون أو في غرفة المكتب.

{وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} أي اصطفاه الحق اصطفاءً خاصاً ، والحب قد يُشارَك فيه ، فهو سبحانه يحب واحداً وآخر وثالثاً ورابعاً وكل المؤمنين ، فهو القائل:

{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} [البقرة: 222]

وسبحانه القائل:

{فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 76]

وهو يعلمنا:

{وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146]

ويقول لنا:

{وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 148]

ويقول أيضاً:

{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8]

لكنه اصطفى إبراهيم خليلاً ، أي لا مشاركة لأحد في مكانته ، أما الحب فيعم ، ولكن الخلَّة لا مشاركة فيها. ولذلك نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى قومه قائلاً:"أما بعد أيها الناس فلو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر بن أبي قحافة خليلا وإن صاحبكم خليل الله تعالى) يعني نفسه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت