فقال إبراهيم":"أما إليك فلا"، فقال جبريل فاسأل اربك فقال:"حسبي من سؤالي علمه بحالي"فقال الله:"يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم"أي أنه لا يطلب من جبريل بذاته شيئاً. وتلك قمة الإسلام لله. كما أننا نعرف مدى أنس الناس بأبنائها ؛ ونعلم إن إسماعيل قد جاءه ولداً في آخر حياته ، وأوضح له الحق أنه مبتليه ، وكان الابتلاء غاية في الصعوبة ؛ فالابن لا يموت ؛ ولا يقتله أحد ولكن يقوم الأب بذبحه ، فكم درجة من الابتلاء مر بها إبراهيم عليه السلام ؟!"
وسار إبراهيم لتنفيذ أمر ربه ، ولذلك نقرأ على لسان إبراهيم عليه السلام:
{يابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى} [الصافات: 102]
ويجعل الحق ذلك برؤيا في المنام لا بالوحي المباشر. ولننظر إلى ما قاله إسماعيل عليه السلام. لم يقل:"افعل ما بدا لك يا أبي"ولكنه قال:
{يا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات: 102]
أي أن إسماعيل وإبراهيم أسلما معاً لأمر الله.
فماذا فعل الله ؟:
{وَنَادَيْنَاهُ أَن يا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ * وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 104 - 112]
ولا يكتفي الحق بإعطاء إبراهيم إسماعيل ابناً ، وله فداء ، ولكن رزق الله إبراهيم بابن آخر هو إسحاق. {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} .