قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا: «إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أُثُنًا» , بِمَعْنَى جَمْعِ وَثَنٍ , فَكَأَنَّهُ جَمَعَ وَثَنًا وُثُنًا , ثُمَّ قَلَبَ الْوَاوَ هُمَزَةً مَضْمُومَةً , كَمَا قِيلَ: مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْأَجْوُهَ , بِمَعْنَى الْوُجُوهِ , وَكَمَا قِيلَ: {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} بِمَعْنَى: وُقِّتَتْ. وذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ , أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أُنُثًا) , كَأَنَّهُ أَرَادَ جَمْعَ الْإِنَاثِ , فَجَمَعَهَا أُنُثًا , كَمَا تُجْمَعُ الثِّمَارُ ثُمُرًا.
وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِغَيْرِهَا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا} بِمَعْنَى جَمْعِ أُنْثَى , لِأَنَّهَا كَذَلِكَ فِي مَصَاحِفَ الْمُسْلِمِينَ , وَلِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى قِرَاءَةِ ذَلِكَ كَذَلِكَ.
وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي ذَكَرْتُ بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ إِذْ كَانَ الصَّوَابُ عِنْدَنَا مِنَ الْقِرَاءَةِ مَا وَصَفْتُ , تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِذَلِكَ الْآلِهَةَ الَّتِي كَانَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ , وَيُسَمُّونَهَا بِالْإِنَاثِ مِنَ الْأَسْمَاءِ كَاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَنَائِلَةَ وَمَنَاةَ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.