بَاتَ فِي لَحْدِهِ أَسِيرًا, لا يَمْلِكُ مِنَ الدُّنْيَا نَقِيرًا, بَلْ عَادَ بِوِزْرِ ذَنْبِهِ عَقِيرًا, وَأَصْبَحَ مِنْ مَالِهِ فَقِيرًا عَلَى عِزِّ نَسَبِهِ وَكَثْرَةِ نَشَبِهِ {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} .
اللذات تفنى عن قَلِيلٍ وَتَمُرُّ, وَآخِرُ الْهَوَى الْحُلْوِ مَرٌّ وَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ يُسِرُّ إِلا يَغُرُّ وَيَضُّرُ, ثُمَّ يَخْلُو ذُو الزَّلَلِ بِمُكْتَسَبِهِ {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} .
الْكِتَابُ يَحْوِي حَتَّى النَّظْرَةِ, وَالْحِسَابُ يَأْتِي عَلَى الذَّرَّةِ, وَخَاتِمَةُ كَأْسِ اللَّذَّاتِ مُرَّةٌ, وَالأَمْرُ جَلِيٌّ لِلْفُهُومِ مَا يُشْتَبَهُ {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} .
تَقُومُ فِي حَشْرِكَ ذَلِيلا, وَتَبْكِي عَلَى الذُّنُوبِ طَوِيلا, وَتَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِكَ وِزْرًا ثَقِيلا, وَالْوَيْلُ لِلْعَاصِي مِنْ قَبِيحِ مُنْقَلَبِهِ {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} .
يُجْمَعُ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي صَعِيدٍ, وَيَنْقَسِمُونَ إِلَى شَقِيٍّ وَسَعِيدٍ, فَقَوْمٌ قَدْ حَلَّ بِهِمُ الْوَعِيدُ, وَقَوْمٌ قِيَامَتُهُمْ نُزْهَةٌ وَعِيدٌ, وَكُلُّ عَامِلٍ يَغْتَرِفُ مِنْ مَشْرَبِهِ. {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} .
إِنَّمَا يَقَعُ الْجَزَاءُ عَلَى أَعْمَالِكَ, وَإِنَّمَا تَلْقَى غَدًا غِبَّ أَفْعَالِكَ وَقَدْ قَصَدْنَا إِصْلاحَ حَالِكَ, فَإِنْ كُنْتَ مُتَيَقِّظًا فَاعْمَلْ لِذَلِكَ وَإِنْ كُنْتَ نَائِمًا فَانْتَبِهْ {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} . انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...