فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114044 من 466147

وسبحانه يقول لهؤلاء: {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ} . أما إن كان الخطاب موجهاً لغير المؤمنين ؛ فالحق لم يمنع عطاء الدنيا لمن أخذ بالأسباب حتى ولو لم يؤمن. أما جزاء الآخرة فهو وعد منه سبحانه للمؤمنين الذين عملوا صالحاً ، وهو الوعد الحق بالجنة ، هذا الوعد الحق ليس بالأماني بل إن الوصول إلى هذا الوعد يكون بالعمل.

إذن فقد يصح أن يكون الخطاب بـ {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ} شاملاً أيضا الكفار والمنافقين وأهل الكتاب. وكان للكفار بعض من الأماني كقول المنكر للبعث:

{وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً} [الكهف: 36]

هذه هي أماني الكفار. ولن يتحقق هذا الوعد بالجنة لأهل الكتاب ، فقد قال الحق عن أمانيهم:

{لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى} [البقرة: 111]

وقالوا:

{لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً} [البقرة: 80]

كل هذه أماني خادعة ؛ لأن منهج الله واحد على الناس أجمعين ، من انتسب للإسلام الذي جاء خاتماً فليعمل ؛ لأن القضية الواضحة التي يحكم بها خلقه هي قوله سبحانه: {مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} .

وأبو هريرة رضي الله عنه يقول: لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سدّدوا وقاربوا فإن في كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها".

وقال بعض العلماء: المراد بالسوء في هذه الآية هو الشرك بالله ؛ لأن الله وعد أن يغفر بعض الذنوب. واستند في ذلك إلى قوله الحق:

{كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} [فاطر: 36]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت