فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114043 من 466147

أي أن الإنسان مطالب بأن يصنع أشياء تًرَقِّي أساليب الحياة في الأرض ، فالله ضمن للإنسان الخليفة مقومات الحياة الضرورية ، وعندما يريد الإنسان الترف والتنعم فلا بد أن يكدح. ومثال ذلك: لقد أعطى الحق الإنسان المطر فينزل الماء من السماء ، وينزل ماء المطر في مجارٍ محددة ، حفرها المطر لنفسه ، وقد يكون في كل مجرى تراب من صخور أو طمي ؛ لذلك يقوم الإنسان بترويق المياه ، ويرفعها في صهاريج لتأتيه إلى المنزل ، وبدلاً من أن يشربها بيده من النهر مباشرة ، يصنع كوباً جميلاً. وصنع الإنسانُ الكوبَ في البداية من الفخار ، ثم من مواد مختلفة كالنحاس ثم البللور. وهكذا نجد أن كل ترف يحتاج إلى عمل يوصل إليه ، فليست المسألة بالأماني.

وكذلك الانتساب إلى الدين ، ليست المسألة أن يمتثل الإنسان وينتسب إلى الدين شكلاً ، فالرسول صلى الله عليه وسلم جاء ليحكم بين الناس جميعاً ، ولا يمكن لواحد أن ينتسب شكلاً إلى الإسلام ليأخذ المميزات ويتميز بها عن بقية خلق الله من الديانات الأخرى ، لا ؛ فالإنسان محكوم بما يدين به.

والمسلم أول محكوم بما دان به.

كذلك قال الحق: {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ} والخطاب هنا لمن ؟. إن كان الخطاب للمؤمنين فالحق يوضح لهم: يا أيها المؤمنون ليست المسألة مسألة أماني ، ولكنها مسألة عمل ؛ لأن انتسابكم للإسلام لا يعفيكم من العمل ؛ فكم من أناس يعبرون الدنيا وتنقضي حياتهم فيها ولا يصنعون حسنة ، فإذا قيل لهم: ولماذا تعيشون الحياة بلا عمل ؟ يقولون: أحسنّا الظن بالله. ونسمع الحسن البصري يقول لهؤلاء: ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ، إن قوماً ألهتهم أمانيّ المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا: نحسن الظن بالله وكذبوا ، لو أحسنوا الظن بالله لأحسنوا العمل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت