فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114034 من 466147

وأما الخبر: فما روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت هذه الآية شقت على المؤمنين مشقة شديدة ، وقالوا يا رسول الله وأينا لم يعمل سوءاً فكيف الجزاء ، فقال عليه الصلاة والسلام:"إنه تعالى وعد على الطاعة عشر حسنات وعلى المعصية الواحدة عقوبة واحدة فمن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشرة وبقيت له تسع حسنات فويلٌ لمن غلبت آحاده أعشاره".

وأما المعقول: فهو أن ثواب الإيمان وجميع الطاعات أعظم لا محالة من عقاب الكبيرة الواحدة والعدل يقتضي أن يحط من الأكثر مثل الأقل ، فيبقى حينئذٍ من الأكثر شيء زائد فيدخل الجنة بسبب تلك الزيادة.

الوجه الثالث في الجواب: أن هذه الآية إنما نزلت في الكفار ، والذي يدل على ما ذكرناه أنه تعالى قال بعد هذه الآية {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات مِن ذَكَرٍ أَوْ اثنى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فأولئك يَدْخُلُونَ الجنة} [النساء: 124] فالمؤمن الذي أطاع الله سبعين سنة ثم شرب قطرة من الخمر فهو مؤمن قد عمل الصالحات ، فوجب القطع بأنه يدخل الجنة بحكم هذه الآية ، وقولهم: خرج عن كونه مؤمناً فهو باطل للدلائل الدالة على أن صاحب الكبيرة مؤمن ، مثل قوله {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا} إلى قوله {فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا على الأخرى} [الحجرات: 9] سمي الباغي حال كونه باغياً مؤمناً ، وقال: {يا أيها الذين ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى} [البقرة: 178] سمي صاحب القتل العمد العدوان مؤمناً ، وقال: {يا أيها الذين ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى الله} [التحريم: 8] سماه مؤمناً حال ما أمره بالتوبة ، فثبت أن صاحب الكبيرة مؤمن ، وإذا كان مؤمناً كان قوله تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات} حجة في أن المؤمن الذي يكون صاحب الكبيرة من أهل الجنة ، فوجب أن يكون قوله {مَن يَعْمَلْ سُوءا يُجْزَ بِهِ} مخصوصاً بأهل الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت