فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113987 من 466147

ومن الجدير بالذكر في هذه المناسبة أن المستفاد من بحوث العلماء أنه ليس هناك اتفاق على شروط الإجماع وعلى أوصاف الجماعة التي يحصل الإجماع باتفاقها. وأن الإجماع الاصطلاحي المذكور ظلّ وسيظل نظريا وأنه لم يتحقق عمليا وليس من سبيل إلى ذلك وأنه لم يكد يوجد مسألة فقهية إلّا وفيها خلاف وأنه نتيجة لذلك انقسم المسلمون في عباداتهم وفي معاملاتهم إلى مذاهب عديدة منها ما يجمعه جامعة السنيّة ومنها ما يجمعه جامعة الشيعية بل ومنها ما يجمعه جامعة الخوارج الذين لا يزال منهم فرقة إلى اليوم تعمل به، وبعضها يوجب ما لا يوجبه بعضها وبعضها يجيز ما لا يجيزه بعضها، وبعضها يستكره ما يستحبه بعضها، وبعضها يحرّم ما يحلّه بعضها، وبعضها يحلّ ما يحرّمه بعضها، وبعضها يفسق بعضها بل يكفره.

ومن جهة أخرى فإن الباحثين لا يدخلون أهل الحلّ والعقد والعلم الدنيوي في عداد الجماعة التي ينيطون بها ملكة القدرة على استنباط الأحكام من مأخذها ويجعلون إجماعها أصلا من أصول التشريع حيث يحصرون ذلك في المشتغلين بالعلوم الدينية مع أن تعبير سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ يتناول كما قلنا قبل الشئون السياسية والعسكرية والتنظيمية التي يكون لرأي أهل الحل والعقد والعلم الدنيوي أثر مهم فيها.

وبناء على ذلك كلّه تظل ضرورة تعيين السبيل التي يجب على المسلمين اتباعها والتي تنذر الآية الشاذين عنها ملحة في كل وقت وقطر بالنسبة لما لم يرد فيه شيء صريح أو قطعي أو محدد في القرآن والسنن النبوية من مختلف الشئون التعاملية والسياسية والعسكرية والتنظيمية. ولما كان الإجماع على ذلك غير ممكن، وبقاء المسلمين مختلفين مذاهب وشيعا في ذلك على النحو الذي ذكرناه ضارا كل الضرر ومخالفا لتقريرات القرآن والسنّة النبوية ومعطلا لتعيين سبيل المسلمين الواجب على المسلمين اتباعها فلا بدّ من الأخذ بما يتفق عليه الأكثرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت