وسبيل ذلك الشورى التي وصف الله المسلمين بأنها من خصائصهم في آية سورة الشورى [38] حيث جاء فيها وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ. وهذا المقام هو أوسع المقامات لتحقيق هذا الوصف حيث يجتمع ممثلو المذاهب الفقهية في مجالس خاصة فيبحثون المسائل الخلافية في العبادات والمعاملات فما اتفق عليه أكثرهم مما ليس فيه مناقضة لصريح القرآن والسنّة صار سبيل المسلمين في هذه المسائل
ووجب اتباعه وحيث يجتمع ممثلو العلوم والشئون الدنيوية في مجالس خاصة فيبحثون المسائل الدنيوية السياسية والعسكرية والتنظيمية فما اتفق عليه أكثرهم مما ليس فيه كذلك مناقضة لصريح القرآن والسنة صار سبيل المسلمين في هذه المسائل ووجب اتباعه.
وقد يفيد أن يكون في مجالس شورى الفقهاء بعض ذوي العلم الدنيوي وقد يفيد أن يكون في مجالس شورى العلماء الدنيويين بعض ذوي العلم الديني لأنّ الإسلام دين متكامل يجمع بين الشئون الدينية والدنيوية. والله تعالى أعلم.
[سورة النساء (4) : الآيات 116 إلى 122]
(إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً(116)
(1) إناثا: قيل إنها تعني الأوثان عامة حيث كان العرب يسمون أوثانهم إناثا. وقيل إنها تعني أوثانهم المؤنثة الأسماء بخاصة كاللات والعزى ومناة ونائلة. وقيل إنها تعني الأموات لأن العرب كانوا يسمون الأموات وما لا روح فيه من حجر وخشب ومعدن إناثا. وقيل إنها كناية عن الملائكة الذين كانوا يشركونهم مع الله لأنهم بنات الله في زعمهم سبحانه وتعالى عن ذلك. والعبارة في
مقامها تتحمل كل هذا.
(2) مريدا: متمردا.
(3) فليبتكن: من البتك وهو الشقّ أو الخرق.
(4) فليغيرن خلق الله: القصد من الجملة ما كان يفعله العرب في الحيوانات والأرقاء من خصي وكي ووشم إلخ. وقيل إن القصد منها تغيير فطرة الله ودينه.
والقول الأول هو الأوجه في مقام الجملة وهو متناسب مع البتك.
(5) محيصا: مهربا ومخلصا.
(6) قيلا: قولا.