بجواب للقسم وإنما دخلت للمحاذاة للامين اللتين قبلها، اللتين هما جواب قسم سليمان في قوله {لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَاْذبَحَنَّهُ} [النمل: 21] ولهذا نظائر ستراها.
قوله: {فَإِنِ اعتزلوكم} أي: اعتزلكم هؤلاء الذين أمرتكم بالكف عن قتالهم فلم يقاتلوكم {وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السلم} . أي: صالحوكم، وقيل المعنى: استسلموا إليكم.
{فَمَا جَعَلَ الله لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً} أي: ليس لكم إليهم طريق فتستحلونهم بما في أنفسهم وأموالهم وذراريهم، وهذا كله منسوخ بقوله: {فَإِذَا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ واحصروهم واقعدوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: 5] .
وقال الحسن وعكرمة: قوله: {إِلاَّ الذين يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ} إلى قوله {سُلْطَاناً مُّبِيناً} [النساء: 91] وقوله: {لاَّ يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الذين لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدين} [الممتحنة: 8] إلى {يُحِبُّ المقسطين} [الممتحنة: 8] قالا: بنسخ ذلك في براءة فجعل لهم أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر.
قال قتادة: {إِلاَّ الذين يَصِلُونَ} إلى {مُّبِيناً} منسوخ ببراءة، وقال ابن زيد: نسخ هذا كله، نسخة الجهاد وضرب لهم أجل أربعة أشهر إما أن يسلموا وإما أن يكون الجهاد.
واختلف في {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} ، فقال المبرد المعنى: الدعاء، لأنه قال: {أَوْ جَآءُوكُمْ} أحصر الله صدوركم أي: ضيقها عن قتالكم، وقتال قومهم. وقال الزجاج: يجوز أن يكون خبراً بعد خبر، فالمعنى أو جاءكم ثم خبر بعد فقال: {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} ، وأكثر النحويين على أنه حال، وقد مضمرة والتقدير: أو جاؤوكم قد حصرت أي: ضاقت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم. أي: جاؤوكم في هذه الحال فلا تقاتلوهم.
وقال الطبري: المعنى: أو جاؤوكم قد حصرت.