المعنى اقتلوا من وجدتم من المنافقين الذين اختلفتم فيهم إن لم يهاجروا إلا أن يتصل قوم منهم بمن بينكم وبينهم عهد فيدخلون فيما دخلوا فيه ، ويرضون بما رضوا ، فلا يقتل من كانت هذه حاله منهم فإن لهم حكمهم.
قال السدي: المعنى إذا أظهروا كفرهم ، فاقتلوهم حيث وجدتموهم إلا أن يكون أحد منهم دخل في قوم بينكم وبينهم ميثاق ، فأجروا عليه مثلما تجرون على القوم واحكموا في الجميع بحكم واحد.
ومعنى: {يَصِلُونَ} يتصلون.
وقال أبو عبيدة: معنى: {يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ} : ينتسبون إليهم . وهو بعيد ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاتل من ينتسب إلى من بينهم وبينه عهد ، وليس النسب مما يمنع قتال الكفار لعهد بيننا وبين قرابتهم .
وروي عن ابن عباس أنها منسوخة بقوله: {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5] وقال قتادة: إِلاَّ الذين يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ [مِّيثَاقٌ] } نسخ بعد ذلك ، فنبذ إلى كل ذي عهد عهده ، ثم أمرنا بالقتال في براءة.
وقال ابن زيد: نسخها الجهاد.
قوله: {أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} الآية.
المعنى: إلا الذين جاؤوكم قد ضاقت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ، فدخلوا فيكم ، فلا تقتلوهم ، {وَلَوْ شَآءَ الله لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ} أي: لسلط عليكم هؤلاء الذين يتصلون بقوم بينكم وبينهم ميثاق ، والذين يجيئونكم قد {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} أي: ضاقت عن قتالكم ، وقتال قومهم ، فيقاتلوكم مع اعدائكم من المشركين ، ولكن الله كفهم عنكم.
وقوله: {فَلَقَاتَلُوكُمْ} ليست اللام بجواب للقسم [كاللام في {لَسَلَّطَهُمْ} ، وإنما دخلت للمجاءاة لا للقسم] ، ومثله قوله: {أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [النمل: 21] . ليست اللام