ويبين لنا الحق طريقة الشيطان في أخذ النصيب المفروض من عباد الله فقال عن إبليس:"ولأضلنهم". والإضلال معناه ان يسلك الشيطان بالإنسان سبيلاً غير مؤدٍ للغاية الحميدة ؛ لأنه حين يسلك الشخص أقصر الطرق الموصلة إلى الغاية المنصوبة ، فمعنى ذلك أنه اهتدى ، وأما إذا ذهب بعيداً عن الغاية ، فهذا هو الضلال. والحق سبحانه وتعالى بوضعه منهج الهداية أعطانا أقصر طريق مستقيم إلى الغاية فإذا ما انحرفنا هنا أو هناك ، فالانحراف في البداية يتسع حتى ننتهي إلى غير غاية.
وضربنا قديماً هذا المثل وقلنا: إن هناك نقطة في منتصف كل دائرة تسمى مركز الدائرة ، فإذا ما انحرف المتجه إليها بنسبة واحد على الألف من الملليمتر فتتسع مسافة ابتعاده عنها كلما سار على نسبة الانحراف نفسها ، برغم أنه يفترض في أن كل خطوة يخطوها تهيئ له القرب إلى الغاية.
لقد ضربنا مثلاً توضيحياً بـ"الكشك"الذي يوجد قبل محطات السكك الحديدية ، حيث ينظم عامل"الكشك"اتجاهات القطارات على القضبان المختلفة ويتيح لكل قطار أن يتوقف عند رصيف معين حتى لا تتصادم القطارات ، ومن أجل إنجاح تلك المهمة نجد عامل التحويلات في هذا"الكشك"يحرك قضيباً يكون سمكه في بعض الأحيان عدداً من الملليمترات ، ليلتصق هذا القضيب بقضيب آخر وبذلك يسمح لعجلات القطار أن تنتقل من قضيب إلى آخر.
الضلال - إذن - أن يسلك الإنسان سبيلاً غير موصل للغاية ، وكلما خطا الإسنان خطوة في هذا السبيل ابتعد عنها ، وهذا الابتعاد عن الغاية هو الضلال البعيد ، والإضلال من الشيطأن يكون بتزيينه الشر والقبح للإنسان ليبعده عن مسالك الخير والفضيلة.