فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113872 من 466147

وإذا كان للشاب مال يفصّل منه شيء يفضل عن كفايته وكفاية عياله وعن دينه، فينبغي أن يجود ويسخو به إفضالاً على الإخوان والجيران لأنه ادخار لهم، وصدقة على اليتامى والأرامل والمساكين؛ فإنه ذخيرة له في الآخرة.

ويعوِّد نفسه مكارم الأخلاق، ومتى غلبت عليه حدة الشباب

حسن منه التشبه بذوي الأسنان في رياضة الأخلاق، ويستحضر حينئذ الحديث:"خَيْرُ شَبابِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِكُهُولكُمْ".

وروى الحاكم في"تاريخه"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"شابٌّ سَخِىٌّ حَسَنُ الْخُلُقِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ شَيْخٍ بَخِيلٍ عابِدٍ سَيِّئِ الْخُلُقِ".

وينبغي للشاب إذا خوَّله الله تعالى في الأموال أن لا يبطر بها، ولا يغتر بكثرتها فيصرفها في الملاذِّ المحرمة، أو يسرف فيها فيندم عند الحاجة إليها في كبره أو قبل كبره، ويعرض على نفسه أنه مفارق لها، ويبقى ثوابها أو عقابها، فلا يسترسل في هوى نفسه من المآكل والمشارب، والملابس والمراكب، فربما ألهاه ذلك عن ذكر الله تعالى؛ وكفى بذلك خسراناً.

وقد قال أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى: كلُّ ما شغلك عن الله من أهل أو مال أو ولد] فهو عليك شؤم.

وإذا ولي ولاية، أو صار له جاه أو سلطان فلا يحمله ذلك على الغرور والتسلط على أموال الناس، أو أعراضهم، أو نفوسهم، ويمنع نفسه مما تدعو إليه نفوس الشبان من ذوي الحداثة والشباب، وأهل

الجاهات والوجاهات، ومن لباس الحرير، وافتراش الديباج، والركوب على مياثر الإِبْريسم، واستعمال آنية الذهب والفضة، وشرب الخمور، واتخاذ القَينات والقِيان، وغير ذلك مما تذهب لذته وتبقى تبعته؛ فإن هذه الأمور قد تكون سبباً لمحق الأعمار، وخراب الديار، وتعجيل الدمار، والسَّوْق إلى النار.

ولقد قيل: من البسيط

تَفْنَى اللَّذاذَةُ مِمَّنْ نالَ صَفْوَتَها ... يَوْماً وَيَبْقَى عَلَيْهِ الإِثْمُ وَالعارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت