روى المعافى بن زكريا في"الجليس والأنيس"عن المأمون أنه قال: ما أقبح اللجاجة للسلطان، وأقبحُ والله من ذلك الضجر من القضاة قبل التفهم، وأقبحُ منه سخافة الفقهاء بالدين، وأقبحُ منه البخل بالأغنياء، والمزاح بالشيوخ، والكسل بالشباب، والجبن بالمقاتل.
فَصْلٌ
وإذا حصلت من الشاب زلة فلا ينبغي له التمادي في الضلال، و لا يقل: بالخير التؤدة، بل يبادر إليها؛ فإنه قد يؤخذ على غرة فجأة، وليعتبر بمن يموت شابًا، فليس كل الأموات شيوخاً، بل أكثرهم غير الشيوخ، ولا شك أن من أهل النار شيوخاً وشباباً.
وقد روى الدينوري في"المجالسة"عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: إذا سكن أهل النار في النار سمعت للنار قعقعة في العظام منهم، فنادت: ما لكم من شباب! ما كان أحسن وجوهكم! وما لكم من شيوخ! ما كان أجملكم! ما أحسن زرعكم لو كان لكم حاسد غيري.
والتوبة - وإن كانت سبب محبة الله تعالى للعبد كما قال الله - عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} [سورة البقرة: 222] - فإن توبة الشاب لها مزية على توبة غيره، وهي أحب إلى الله تعالى من توبة غيره، ولذلك وقع النص على توبته. فيما رواه أبو الشيخ في كتاب"الثواب"عن أنس رضي الله تعالى
عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الشَّابَّ التَّائِبَ".
ورواه الأستاذ أبو القاسم القشيري في"رسالته"بلفظ:"ما مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ شابٍّ تائِبٍ".
وروى أبو المظفر السمعاني في"أماليه"عن سلمان رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللهِ تَعالَى مِنْ شابٍّ تائِبٍ، وَما مِنْ شَيْءٍ أَبْغَضَ إِلَى اللهِ مِنْ شَيْخٍ مُقِيمٍ عَلى مَعاصِيهِ، وَما فِي الْحَسَناتِ حَسَنةٌ أَحَبَّ إِلَى اللهِ تَعالَى تُعْمَلُ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ أَوْ يَوْمِ جُمُعَةٍ، وَما فِي الذُّنوبِ ذَنْبٌ أَبْغَضَ إِلَى اللهِ تَعالَى مِنْ ذَنْبٍ يُعْمَلُ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ".