فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113869 من 466147

والثاني: أن العبد إذا كان مجتهداً في طاعة الله في شبابه أجرى الله تعالى عليه ثواب جَلَدِه وقوته حين يكون ضعيفًا عاجزاً، كما يجري عليه في مرضه وسفره ثوابُ ما كان يعمله من الصالحات في صحته وحضره.

وهاتان فائدتان عظيمتان لطاعة الله تعالى في الشباب.

ولهما فائدة أخرى عظيمة أيضًا: أن العبد إذا حفظ حق الله تعالى في شبابه، فقام بطاعته، وشكر نعمته، فلم يكفر بها بالمعصية، حفظ الله له حق شيخوخته، وقام بكفايته فيها، ولم يحوِجه إلى سؤال الناس والاستعانة بهم في شيء.

روى الأستاذ أبو القاسم القشيري في"رسالته"، والحافظ ابن عساكر في"تاريخه"عن أبي بكر الرازي: أن أبا بكر الكتاني رحمه الله تعالى نظر إلى شيخ أبيض الرأس واللحية يسأل، فقال: هذا رجل أضاع حق الله في صغره، فضيَّعه الله في كبره.

فَصْلٌ

وإذا قصر الشاب في طاعة الله تعالى وهو صحيح قوي، فليتعرف أنه مسؤول عن شبابه وقوته وصحته، فينبغي أن يعد لهذا السؤال جواباً.

روى الترمذي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تَزُولُ قَدما ابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيما أَفْناهُ، وَعَنْ شَبابِهِ فِيما أَبْلاهُ، وَعَنْ مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيما أَنْفَقَهُ، وَماذا عَمِلَ فِيما عَلِمَ".

لكن ذكر أبو عبد الله بن حفيف الشيرازي في كتاب"المسائل"عن بعض أهل العلم: أنه ورد في الروايات أن من حج على قدميه لم يسأل يوم القيامة عن شبابه فيما أبلاه.

وليعلم الشاب أنه من أوفر الناس نصيباً من نعمتي الصحة والفراغ المغبون فيهما كثير الناس كما في الحديث حيث كانتا

محفوظتين عليه لأنهما في الشباب أمتن منهما، وأقوى فيما بعد الشباب؛ فإن صرفهما في الطاعة كان من أولى من يغبط بهما، وإن صرفهما فيما لا يجديه كان أغبن الناس فيهما.

وأنشد البيهقي في"الشعب"في عقد الحديث المشار إليه لأبي عصمة محمد بن أحمد السجستاني: من السريع

أَنْبَأَنا خَيَرُ بَنِي آدَمٍ ... وَما عَلى أَحْمَدَ إِلاَّ البَلاغْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت