ومن ثم قال محمد بن المكندر رحمه الله تعالى: لا تمازح
الصبيان فتهون عليهم، ويستخفوا بحقك. رواه أبو نعيم.
وهذا لا يعارض ما سبق من استحباب الممازحة مع الفتيان؛ لأن ذلك محمول على القليل من ذلك، وعلى الصغار جداً الذين لا يخشى من ممازحتهم الجرأة والوقاحة بأن كانوا غير مميَّزين.
وعليه يحمل ما رواه ابن أبي الدنيا في"المداراة"، وابن عساكر - وقال: إنه غريب جداً - عن معاوية رضي الله تعالى عنه: أن رجلًا دخل عليه فرأى صبياً على ظهره وهو يحبو على أربع، فقال: يا أمير المؤمنين! إن الناس لو رأوك على هذه الحالة لازدروك.
قال: اسكت؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مَنْ كانَ لَهُ صَبِيٌّ فَلْيتَصابَ لَهُ".
وروى أبو يعلى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدلع لسانه للحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما، فيرى الصغير لسانه، فيهش إليه.
وهذا ظاهر أن الحسين رضي الله تعالى عنه كان صغيراً جداً لا يدرك شيئًا أبلغ من البشاشة للسان.
وروى ابن أبي الدنيا عن ابن أبي نجيح رحمه الله تعالى قال: كان الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما يركبان فوق ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقولان: حل حل.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"نِعْمَ البَعِيْرُ بَعِيْرُكُما".
وروى أبو يعلى، وأبو حفص بن شاهين في"السنة"عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: رأيت الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما على عاتقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: نعم الفرس تحتكما.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وَنِعْمَ الفارِسانِ هُما".
وروى ابن أبي شيبة عن أبي جعفر رحمه الله تعالى قال: مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحسن والحسين وهو حاملهما على مجلس من مجالس الأنصار، فقالوا: يا رسول الله! نعم المطيَّة.
قال:"وَنعْمَ الرَّاكِبانِ".
وعنه قال: اصطرع الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هِيْ حُسَيْنُ!"
فقالت فاطمة رضي الله تعالى عنها: كأنه أحب؟
قال:"لا، وَلَكِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: هِي حُسَيْنُ!".