روى مسلم، والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثَلاثة لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ تَعالَى يَوْمَ القِيامَةِ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعائِلٌ مُسْتكبِرٌ".
وروى الطبراني في"الأوسط"عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يَنْظُرُ اللهُ تَعالَى يَوْمَ القِيامَةِ إِلَى الشَّيْخِ الزَّانِي وَالْعَجُوزِ الزَّانِيَةِ".
وروى الطبراني بإسناد حسن، عن ابن عمر - رضي الله عنهما: لا ينظر الله إلى الأشيمط الزاني، ولا العائل الزهو.
والأشيمط: تصغير الأشمط، وهو الذي اختلط شعره الأبيض بالأسود، صُغِّرَ تحقيراً للإزراء عليه والتشنيع.
وفي الباب أحاديث كثيرة.
وروى أبو نعيم عن الربيع بن صبيح رحمه الله تعالى: أنه كان بالأهواز ومعه صاحب له، فنظرت إليهما امرأة، فتعرضت لهما، فدعتهما إلى نفسها، فبكى الشيخ، فقال له صاحبه: ما يبكيك؟
فقال: إنها لا تطمع في شيخين إلا ورأت شيوخًا مثلهما.
ولما كان من الشيخوخة بحاله واعظاً لمن طعن فيه خصَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الشباب بالتحذير من الزنا في قوله:"يا شبابَ قُرَيْشٍ! احِفْظَوُا فُرُوجَكُمْ، لا تَزْنُوا؛ أَلاَ مَنْ حَفِظَ اللهُ فَرْجَهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ".
وفي رواية:"يا فِتْيانَ قُرَيْشٍ! لا تَزْنُوا؛ فَإِنَّهُ مَنْ سَلِمَ لَهُ شَبابُهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ". رواه الحاكم، والبيهقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
ولذلك خصهم بقوله - صلى الله عليه وسلم:"يا مَعْشَرَ الشَّباب مَنِ اسْتَطاعَ مِنْكُمُ الباءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجاءٌ"؛ أي: قاطع لشهوته.
وقال - صلى الله عليه وسلم:"لا يَتِمُّ نُسُكُ الشَّابِّ حَتَّى يَتَزَوَّجَ". رواه أبو نعيم.
فلا ينبغي للكهل، ولا للشيخ أن يتشبها بالشبان في مقتضيات الهوى شكلاً، وهيئة، وعملاً وقولاً؛ كأن يقمط العمامة، ويلبس