وقال تعالى: {مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف: 111] ، وقال تعالى: {وَنَزّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لّكُلّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلمسْلمينَ} [النحل: 89] ، وقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللّهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبّي عَلَيْهِ تَوَكّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [الشورى: 10] ، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتّى يُبَيّنَ لَهُم مّا يَتّقُونَ} [التوبة: 115] ، فقد بين للمسلمين جميع ما يتقونه ، كما قال: {وَقَدْ فَصّلَ لَكُم مّا حَرّمَ عَلَيْكُمْ إِلاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] ، وقال تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرّسُولِ} [النساء: 59] ، وهو الرد إلى كتاب الله ، أو إلى سنة الرسول ، بعد موته .
وقوله: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ} شرط ، والفعل نكرة في سياق الشرط ، فأي شيء تنازعوا فيه ردُّوه إلى الله والرسول ، ولو لم يكن بيان الله والرسول فاصلاً للنزاع لم يؤمروا بالرد إيه ، وقد جاء عنه صَلّى اللهُ عليّه وسلّم أنه قال: ( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ) .