فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113613 من 466147

والبهتان كما يقول القرطبي من البهت - بمعنى الدهش والتحير من فظاعة ما رمى به الإنسان من كذب - وهو أن تستقبل أخاك بأن تقذفه بذنب وهو منه برئ. وروى مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. أتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال. ذكرك أخاك بما يكره قال. أفرأيت إن كان في أخى ما أقول؟ قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته. وإن لم يكن فيه فقد بهته. ثم قال القرطبي وهذا نص. فرمى البريء بهت له. يقال. بهته بهتا وبهتانا إذا قال عليه ما لم يفعله.

والمعنى: «ومن يكسب خطيئة» أي ذنبا من الذنوب التي يرتكبها صاحبها عن استهانة لكثرة تعوده على ارتكاب السيئات، أو يرتكب إِثْماً

من الآثام التي تبطئه عن رضا الله ورحمته «ثم يرم به بريئا» أي: ينسبه إلى غيره من الأبرياء مع أنه هو الذي اقترفه فَقَدِ احْتَمَلَ

أي: فقد تحمل بسبب فعله ذلك بُهْتاناً

أي كذبا يجعل من رمى به في حيرة ودهشة، وتحمل أيضا إِثْماً مُبِيناً

أي ذنبا واضحا بينا لا خفاء فيه يؤدى به إلى غضب الله وسخطه.

قال الجمل وقوله (به) في هذه الهاء أقوال:

أحدها: أنها تعود على إِثْماً

والمتعاطفان بأو يجوز أن يعود الضمير على المعطوف كما في هذه الآية وعلى المعطوف عليه كما في قوله - تعالى - وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً.

الثاني: أنها تعود على الكسب المدلول عليه بالفعل نحو (اعدلوا هو أقرب للتقوى) أي العدل.

الثالث: أنها تعود على أحد المذكورين الدال عليه العطف بأو فإنه في قوة ثم يرم بأحد المذكورين.

وقال الفخر الرازي: واعلم أن صاحب البهتان مذموم في الدنيا أشد الذم ومعاقب في الآخرة أشد العقاب. فقوله: فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً

إشارة إلى ما يلحقه من الذم العظيم في الدنيا. وقوله وَإِثْماً مُبِيناً

إشارة إلى ما يلحقه من العقاب العظيم في الآخرة.

وبهذا نرى أن هذه الآيات الثلاثة قد بينت مراتب العصاة أمام الله - تعالى وفتحت لهم باب التوبة ليثوبوا إلى رشدهم، وتوعدت المصرين على معاصيهم بسوء المصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت