ثم بين - سبحانه - مظاهر فضله على نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ.
أي: ولولا فضل الله عليك ورحمته بك - يا محمد - بأن وهبك النبوة، وعصمك من كيد الناس وأذاهم، وأحاطك علما بما يبيتونه من سوء لولا ذلك لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
أي: من هؤلاء الذين يختانون أنفسهم وهم طعمة وأشياعه الذين دافعوا عنه، ومن كان على شاكلتهم في النفاق والجدال بالباطل أَنْ يُضِلُّوكَ
أي: لهمت طائفة من هؤلاء الذين في قلوبهم مرض أن يضلوك عن القضاء بالحق بين الناس، ولكن الله - تعالى - حال بينهم وبين هذا الهم بإشعارهم بأن ما يفعلونه معك من سوء سيكشفه الله لك عن طريق الوحي.
وقوله وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
أي: أنهم بمحاولتهم إخفاء الحق والدفاع عن الخائن، وتعاونهم على الإثم والعدوان، ما يضلون إلا أنفسهم، لأن سوء عاقبة ذلك ستعود عليهم وحدهم، أما أنت يا محمد فقد عصمك الله من شرورهم، وحماك من كل انحراف عن الحق والعدل.
وقوله وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ
معطوف على ما قبله. أي هم بمحاولتهم إخفاء الحق ما يضرونك بأى قدر من الضر. لأنك إنما قضيت بينهم بما هو الظاهر من أحوالهم، وهو الذي تحكم بمقتضاه، أما الأمور الخفية التي تخالف الحق فمرجع علمها إلى الله وحده.
ومِنْ
في قوله مِنْ شَيْءٍ
زائدة لتأكيد النفي. وشيء أصله النصب على أنه مفعول مطلق لقوله يَضُرُّونَكَ
.أي: وما يضرونك شيئا من الضرر وقد جر لأجل حرف الجر الزائد.
وقوله وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
معطوف على قوله وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ