فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111613 من 466147

ويصانعون الكفار في الباطن. فيعبدون معهم ما يعبدون ليأمنوا بذلك عندهم. وهم في الباطن مع الكافرين. فالأولون إذن، مخلصون في موقفهم المحايد. أما هؤلاء، فهم في الحقيقة مع الكافرين، ويتظاهرون أمام المؤمنين بغير ذلك، بدليل تتمة الآية: كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها. أي: إذا ردهم قومهم إلى الافتتان عن الإسلام، بإظهار الشرك، والكفر، يفعلون، وينهمكون، ويزيدون على ذلك أن يصانعوا قومهم، فيؤذوا المسلمين، ويقاتلوهم، ويقتلوهم، قال النسفي: أي كلما دعاهم قومهم إلى قتال المسلمين قلبوا فيها أقبح قلب وأشنعه، وكانوا شرا فيها من كل عدو.

هؤلاء أمر الله - عزّ وجل - المسلمين أن يوقفوهم عند حدهم فقال: فَإِنْ لَمْ

يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ.

أي: حيث وجدتموهم فتمكنتم منهم، وظفرتم بهم فاقتلوهم. ألزمهم بثلاثة أشياء مجتمعة، فإن أدوها كان بها، وإلا فقد أمر بقتلهم. 1 - اعتزال قتال المسلمين 2 - إعطاء الإسلام الكامل، فالسلم هنا الإسلام، والإلقاء يفيد الإعطاء الكامل، وذلك أن هؤلاء أعلنوا الإسلام فهم مطالبون به، وإلا فهم مرتدون حكمهم حكم المرتد. 3 - كف الأيدي عن إيذاء المسلمين. فإذا لم يعطوا هذه الأشياء الثلاثة، فقد أمر الله - عزّ وجل - بقتلهم وقتالهم. وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً. أي: حجة واضحة، إن قاتلتموهم وقتلتموهم، أو تسليطا ظاهرا حيث أذنا لكم في قتلهم.

والسلطان المبين، إنما كان بسبب انكشاف حالهم في الكفر والغدر والإضرار بالمسلمين. قال مجاهد في سبب نزول هذه الآية «إنها نزلت في قوم من أهل مكة كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسلمون رياء، ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان يبتغون بذلك أن يأمنوا هاهنا، وهاهنا، فأمر بقتلهم إن لم يعتزلوا ويصلحوا» . والسبب وإن كان خاصا، فالعبرة لعموم اللفظ، وبهذه الآية يكون السياق قد وضح حيثيات في القتل والقتال، قتال الكافرين والمنافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت