ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا طلعت فارقها، فإذا دنت للزوال قارنها، فإذا زالت فارقها، ثم إذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها» ، ونهى عن الصلاة في هذه الأوقات.
وقيل: إنما أراد بقرن الشيطان - الجماعة إلى سجود الشيطان عليها، وحملها على عبادة الشمس من دون الله فانقادت له.
وأما إذا تم الطلوع وأخذت في الارتفاع فإن الشبهة تزول، لأنها تصير مألوفة معهودة فلا يوجد لها في القلب ما يوجد في حال الطلوع التي تشرق له الأرض وينزاح الظلام عنه بواحده وتنشرح الصدور وكذلك إذا تم الزوال وأخذت تدنو من الأرض، أو يتم الغروب فنسيت كما ينس الغائب إذا ولى مر زمان بعد غيبته.
فصلح أن يكون ما عدا هذه الأوقات أوقاتاً للصلاة فرضها وتطوعها والله أعلم.
(فصل)
ويقول: بأن التطوع وإن كان مطلقاً فيما عدا هذه الأوقات الثلاثة، فإنه في بعض الأوقات أفضل منه في بعض ما فضل تطوع النهار ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - فيه أثر من قول أو فعل.
وقد جاء عنه خبر في صلاة الضحى وفي صلاة التسبيح، وفي أربع ركعات إذا زالت الشمس وهي خارجة من جملة سنن الصلاة لأن سننها ركعتان قبلها وركعتان بعدها، وهذه تطوع، ولكل شيء من هذه الصلوات حد فلا ينصرف بعضها ببعض، لأن الفريضة ما لا يسع تركها وحد التطوع ما يستحب فعله، ولا يكره الترخص بتركه.
وحد السنة ما يستحب فعلها، ويكره تركها وأحد الأسباب التي تدعو إلى كراهية الترك أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلّم - حافظ على الفعل، ونص على تسميته سنة.
وهذا إنما وجد في الركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها.
فإن ابن عمر رضي الله عنه ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - لم يكن ليدعها، وأما الأربع فإنما جاء خبر في فضلها.
ولم يرو أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان يحافظ عليها فلا يدعها، ولا أنه سماها سنة، وإنما روي عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان نازلاً عليه في بيته، والنبي - صلى الله عليه وسلّم - يصلي أربع ركعات حين تزول الشمس يقرأ فيهن كلهن، فسأله عن ذلك فقال: «إن أبواب السماء تفتح حين تزول الشمس، فلا يرتج حتى يصلي الظهر، فأحب أن يصعد له إلى السماء» ، فلم يزده على ذلك أن أظهر له وجه يقربه، ولم يأمره بمثله.