يقول الإمام البغوي -رحمه الله-:"واعلم أن السلام سنة ورد السلام فريضة وهو فرض على الكفاية، وكذلك السلام سنة على الكفاية، فإذا سلم واحد من جماعة كان كافيا في السنة وإذا سلم واحد على جماعة ورد واحد منهم سقط الغرض عن جميعهم".تفسير البغوي (1/ 458)
ويقول الإمام القرطبي -رحمه الله-:"ففقه الآية أن يقال: أجمع العلماء على أن الابتداء بالسلام سنة مرغب فيها ورده فريضة". تفسير القرطبي (5/ 298)
ويقول الإمام النووي -رحمه الله-:"وأما جواب السلام فهو فرض بالإجماع، فإن كان السلام على واحد، فالجواب: فرض عين في حقه، وإن كان على جميع فهو فرض كفاية، فإذا أجاب واحد منهم أجزأ عنهم، وسقط الحرج عن جميعهم، وإن أجابوا كلهم كانوا كلهم مؤدين للفرض، سواء ردوا معاً أو متعاقبين، فلو لم يجبه أحد منهم أثموا كلهم، ولو رد غير الذين سلم عليهم لم يسقط الفرض والحرج عن الباقين". المجموع (4/ 499)
أما إذا سمع المسلم من الكافر السلام! فعليه أن يقتصر في الرد عليه بما أمره به خير الأنام، فعن أنس -رضي الله عنه- قال: أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ".رواه البخاري (5903) ومسلم (2163) واللفظ له.
يقول الإمام النووي -رحمه الله-:"اتفق العلماء على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا، لكن لا يقال لهم (وعليكم السلام) بل يقال عليكم فقط، أو وعليكم، وقد جاءت الأحاديث التي ذكرها مسلم (عليكم) ، (وعليكم) بإثبات الواو وحذفها، وأكثر الروايات بإثباتها وعلى هذا في معناه وجهان، أحدهما: أنه على ظاهره، فقالوا: عليكم الموت، فقال وعليكم أيضا، أي: نحن وأنتم فيه سواء، وكلنا نموت. والثاني: أن الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك، وتقديره: وعليكم ما تستحقونه من الذم، وأما حذف الواو فتقديره بل عليكم السام- أي الموت-".الشرح على صحيح مسلم (14/ 144)
فهذه أيها الأحبة الكرام من أهم الأحكام المتعلقة بإفشاء السلام، فعلينا أن نعمل بها وندعو إليها وننشرها بين أهل الإسلام، راجين الثواب والمغفرة من ذي الجلال والإكرام.