وهكذا روى ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كان يستحب أن يصلي أربع ركعات حتى تزول الشمس.
فقالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، أراك تستحب الصلاة في هذه الساعة، فقال: «إنها ساعة تفتح أبواب السماء، وينظر الله تعالى فيها بالرحمة إلى عباده» .
ولم يأمر عائشة ولا غيرها بفعلها.
وأبان أن ابن عمر رضي الله عنهما بقوله: عشر ركعات، لم يكن يدعهن أما عداها فقد كان يدعهن.
فثبت أن هذه الأربع مما كان يدعها وقتاً، فإذا لم يكن محافظة دائمة، ولا أمر، فقد ظهر أنها تطوع.
ويدل على ذلك أن استعجاله بها كما تزول الشمس دليل على أنه كان يصليها قبل الأذان، ولو كانت من سنن الظهر لصلاها بين أذانها وإقامتها، فلما عجلها قبل الآذان علمنا أنها ليست من سنن الظهر والله أعلم.
وأما صلاة الضحى: فإنه روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «صلاة الضحى وصلاة ما بين المغرب والعشاء صلاة العابدين» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم -: «من حافظ على سبحة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر» .
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: «أوصاني حبيبي - صلى الله عليه وسلّم - بثلاث لا أتركهن إن شاء الله أداء صلاة الضحى والوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه خرج على قوم وهم يصلون صلاة الضحى، فقال: «إن هذه الصلاة لصلاة الأوابين، وهي إذا رفعت الفصال من الضحى» وروي عنه - صلى الله عليه وسلّم - بقول الله تعالى: «يا بني آدم لا تعجزوا من أربع ركعات أول النهار أكفتكم آخره» وعنه - صلى الله عليه وسلّم - «على كل سلامٍ من أحدكم صدقة ويجزيه منها ركعات الفجر» .
فثبت بهذه الأخبار أن صلاة الضحى مستحبة مندوب إليها، ولكن لا يقال أنها سنة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أخبر: أن الله تعالى لا يجعلها لأمته، وقال: «هي صلاة ملائكتي» .
ومعلوم أنه قد أجازها لأمته.
فصح أن معنى لم يجعلها لأمته من السنن الأمر في مقدارها إلى المصلي كسائر التطوع.
وكان ابن عباس رضي الله عنهما يصليها يوماً ولا يصليها عشراً.
وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - صلى صلاة الضحى يوماً ركعتين ويوماً أربعاً، ويوماً ستاً، ويوماً ثمانياً، وترك يوماً فلم يصل.
فثبت أنها لم تكن من الصلاة التي كان يحافظ عليها والله أعلم.